٧٣٥٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، (١)
---------------
= والسبع أيضا: الذعر، سبعت فلانا إذا ذعرته، وسبع الذئب الغنم إذا فرسها، أي: من لها يوم الفزع، وقيل: هذا التأويل يفسد بقول الذئب في تمام الحديث: يوم لا راعي لها غيري، والذئب لا يكون راعيا لها يوم القيامة، وقيل: أراد من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملا لا راعي لها، نهبة للذئاب والسباع، فجعل السبع لها راعيا إذ هو منفرد بها، ويكون حينئذ بضم الباء، وهذا إنذار بما يكون من الشدائد والفتن التي يهمل الناس فيها مواشيهم فتستمكن منها السباع بلا مانع، وقال
أبو موسى بإسناده عن أبي عبيدة: يوم السبع عيد كان لهم في الجاهلية يشتغلون بعيدهم ولهوهم، وليس بالسبع الذي يفترس الناس، قال: وأملاه أبو عامر العبدري الحافظ بضم الباء، وكان من العلم والإتقان بمكان.
قال المحدث العلامة أحمد شاكر رحمه الله، في تعليقه على هذا الحديث من "المسند" بعد أن نقل كلام ابن الأثير هذا: وفيما قال ابن الأعرابي تكلف بالغ، وكذلك ما قال أبو عبيدة، والصحيح عندي أنها بضم الباء، وهو الذي رجحه النووي في "شرح مسلم": أنها عند الفتن حين يتركها الناس هملا لا راعي لها منهبة للسباع، فجعل السبع لها راعيا، أي: منفردا بها.
وقوله: "وما هما ثم"، قال: أي: ليسا حاضرين، وفي هذا منقبة عظيمة للشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، إذ استغرب السامعون ما خالف العادة، لا يريدون به الإنكار، فأخبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الشيخين لكمال إيمانهما، واطمئنان قلوبهما، وسمو إدراكهما يؤمنان بما يقول، دون تردد أو استغراب بما عرفا من قدرة الله، وبما أيقنا من صدق رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(١) قوله: "عن أبي ميمونة" أثبتناه من (ظ٣) و (عس) ، وسقط من (م) وباقي الأصول الخطية، وهو ثابت كذلك في المصادر التي خرجته من طريق سفيان بن
عيينة.