كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 13)

٧٦٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا سَمِعْتُمْ رَجُلًا يَقُولُ: قَدْ هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ، يَقُولُ (١) : إِنَّهُ هُوَ هَالِكٌ " (٢)
٧٦٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ
---------------
(١) في (م) فقط: يقول الله، بزيادة لفظ الجلالة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، سهيل بن أبي صالح من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه مسلم (٢٦٢٣) ، وأبو داود (٤٩٨٣) . وأبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٤٩، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٤١ من طريق عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد. وقال أبو إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن سفيان راوي "صحيح مسلم": لا أدري "أهلكَهم" بالنصب، أو "أهلكُهم" بالرفع.
وسيأتي برقم (٨٥١٤) و (١٠٠٠٥) و (١٠٦٩٧) .
قوله: "فهو أهلكهم"، قال السندي: روي برفع الكاف على أنه اسم تفضيل، أي: فهو أشدُّهم هلاكاً، وهذا مبني على أنه يقول: قد هلك الناسُ تحقيراً لهم، وتعظيماً لنفسه، ولا يخفى أن من يقول ذلك بهذا الوجه، فهو أكثرُ هلاكاً بخلاف ما إذا قال ذلك تأسُفاً وتحزناً على وقوع المعصية منهم.
وروي بفتح الكاف على أنه ماضٍ من الإِهلاك، أي: إذا قال ذلك يأَّسهم من رحمة الله، ويريد أنهم استوجبوا النارَ بسوءِ أعمالهم، فهو الذي أوجب لهم النارَ لا الله، أو أنه لما أيَّسَهُم من رحمة الله، فقد حملهم على ترك الطاعة والانهماك في المعاصي، فهو أوقعهم في الهلاك، لأن الناسَ ما داموا يرجون رحمة الله يُطيعونه طمعاً فيها، وحين أيسوا تركوا الطاعة فاستوجبوا الهلاكَ، نعوذ بالله منه،
وقول الراوي: يقولُ إنه هو هالك، يدل على أن الرواية ها هنا بالرفع.

الصفحة 114