كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 13)

النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَعْبٌ يُحَدِّثُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ الْكُتُبِ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)
---------------
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وكعب الذي اجتمع بأبى هريرة هو كعب بن ماتع الحميري اليماني الذي كان يهودياً، فأسلم بعد وفاة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر رضي الله عنه، فجالس أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكان يحدثهم من أخبار بني إسرائيل من الأوابد والغرائب والعجائب، مما كان ومما لم يكن ومما حُرِّف وبُدِّل ونُسخ، وقد أَغنانا اللهُ بما هو أصح منه وأنفع وأوضح وأبلغ، ولذا كان عمر رضي الله عنه يقول له -فيما أخرجه أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" ١/٥٤٤-: لتتركن الأحاديث أو لألُحقنك بأرض القردة. وأخطأ.
من زعم أن البخاري ومسلماً خرّجا له، فإنهما لم يُسندا من طريقه شيئاً من الحديث، وإنما جرى ذكره في "الصحيحين" عرضاً، وليس يؤثر عن أحد من أئمة الجرح والتعديل توثيق لكعب إلا أن بعض الصحابة أثنى عليه بالعلم، وأخرج البخاري في "صحيحه" في الاعتصام: باب قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء" من طريق حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية يحدث رهطاً من قريش بالمدينة لما حج في خلافته، وذكر كعب الأحبار، فقال: إن كان من أصدق
هؤلاء المحدثين الذين يحدثون من أهل الكتاب، وإن كنا لنبلو مع ذلك عليه الكذب.
على أنه ليس كل ما نسب إليه في الكتب بثابت عنه، فإن الكذابين من بعده قد نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقلها.
وأما الحديث، فقد أخرجه ابن منده في "الإِيمان" (٩٠٠) من طريق عبد الرزاق، به.
وأخرجه هناد في "الزهد" (١٨٢) ، والآجري في "الشريعة" ص ٣٤١-٣٤٢ من طريق موسى بن يسار، والدارمي (٢٨٠٦) ، ومسلم (١٩٨) (٣٣٦) و (٣٣٧) ، وابن=

الصفحة 141