كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 13)

دَنَا مِنْهَا انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، فَإِذَا رَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْحِبَرَةِ وَالسُّرُورِ، سَكَتَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَوَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي (١) غَيْرَهُ، وَقَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللهَ، حَتَّى يَضْحَكَ (٢) ، فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ، أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهَا، فَإِذَا أُدْخِلَ، قِيلَ لَهُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا، فَيَتَمَنَّى، ثُمَّ يُقَالُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا، فَيَتَمَنَّى، حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الْأَمَانِيُّ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ ".
قَالَ: وَأَبُو سَعِيدٍ جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَا يُغَيِّرُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ قَوْلِهِ، حَتَّى (٣) إِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: " هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: حَفِظْتُ " مِثْلُهُ مَعَهُ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ " (٤)
---------------
(١) كذا في (ظ٣) و (ل) و (عس) ، وفي (م) وباقي النسخ: تسأل.
(٢) في (م) : حتى يضحك الله.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: حتى إذا.
(٤) إسناده صحيحِ على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٨٥٦) وسيأتي مكرراً بهذا الإسناد برقم (١٠٩٠٦) .
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٦٥٧٣) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (٤٥٥) و (٧٤٦) ، وأبو عوانة ١/١٦٢، وابن حبان (٧٤٢٩) ، والآجري في "الشريعة" ص ٢٥٩، وابن منده في "الإِيمان" (٨٠٥) ، واللالكائي في "شرح=

الصفحة 146