كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 13)

٧٧١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ
---------------
شرفاً ورفعة ولا يضر مع ذلك أن يكون أهلكما ما يكون، سيما إذا كان ذلك أيضاً بتخصيص مني، وجري الكلام بين الجنة والنار وخالقهما غيرُ مستبعد، ويحتمل أن يكون كلاماً بلسانِ الحالِ، أو كان المتكلم ملكا موكلاً بهما.
"قدمه" وجاء "رجله": هو من المتشابه، وقيل: تأويل الرجل بالجماعة، والقدم: بالذين قدمهم لها من شرار خلقه كما أن المسلمين قدمه إلى الجنة.
وقيل: هو كناية عن الردع والقمع، أي: حتى يأتيها أمر الله فيكفّها عن طلب المزيد، وقيل: أراد تسكين فورتها كما يقال لأمر أراد إبطاله: وضعته تحت قدمي.
وقال أبو حاتم ابن حبان في "صحيحه" (٢٦٨) بإثر حديث أنس بن مالك رفعه: "يلقى في النار، فتهول هل من مزيد؟ حتى يضع الربُّ جل وعلا قدمه فيها، فتقول؟ قط قط": هذا الخبر من الأخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة، وذلك أن يومَ القيامة يُلقى في النار من الأمم والأمكنة التي عُصي اللهُ عليها، فلا تزال تستزيد حتى يضعَ الربُّ جل وعلا موضعاً مِن الكفار والأمكنة في النار فتمتلىء، فتقول: قط قط. تريد؛ حسبي حسبي، لأن العرب تُطلق في لغتها اسم القدم على الموضع، قال الله جل وعلا: (لهم قَدَمُ صدقٍ عند ربهم) يريد: موضع صدق، لا أن الله جل وعلا يضع قَدَمه في النار، جل ربُّنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه.
وانظر لزاماً "أقاويل الثقات" ص ١٧٦-١٨٢ للشيخ مرعي بن يوسف الكرمي بتحقيقنا.
قوله: "وُيزوى"، على بناء المفعول من زوى شرّه: إذا طواه، وزوى الشيء: إذا جمعه وقبضه.
"بعضها"، بالرفع، أي: فينضم من غاية امتلائها، ويضيق على من فيها.
"قط"، بفتح فسكون، أي حسب، والتكرار للتأكيد.

الصفحة 152