٧٧٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ رَجُلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا جُعِلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، يُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبْهَتُهُ وَظَهْرُهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ،
---------------
= اللمس والنظر وغيرهما بطريق المجاز، لأن كل ذلك من مقدماته.
قوله: "لم أر شيئاً أشبه باللمم" من قول أبي هريرة، قال الخطابى -فيما نقله عنه الحافظ في "الفتح"-: المراد باللمم: ما ذكره الله في قوله تعالى: (الذين يجتنبون كباثر الإِثم والفواحش إلا اللمم) ، وهو المعفو عنه، وقال في الآية الأخرى: (إنْ تجتنبوا كبائرَ ما تُنْهَون عنه نكفرْ عنكم سيئاتِكم) فيؤخذ من
الآيتين أن اللمم من الصغائر وأنه يكفر باجتناب الكبائر.
وقال ابن بطال: تفضل الله على عباده بغفران اللمم إذا لم يكن للفَرْجِ تصديقٌ بها، فإذا صدقها الفرْجُ كان ذلك كبيرة، ونقل الفراءُ أن بعضهم زعم أن "إلا" في قوله: (إلا اللمم) بمعنى الواو، وأنكره، وقال: إلا صغائر الذنوب فإنها تكفر باجتناب كبارها، وإنما أطلق عليها زنى، لأنها من دواعيه، فهو من إطلاق اسم المسبَّب على السبب مجازاً.
وقال النووي في "شرح مسلم" ١٦/٢٠٦: وأما قول ابن عباس: "ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة"، فمعناه تفسير قوله تعالى: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربَّك واسع المغفرة) ، ومعنى الآية -والله أعلم- الذين يجتنبون المعاصي غير اللمم يغفر لهم اللمم، كما في قوله تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تُنهون عنه نُكَفِّرْ عنكم سيئاتِكم) فمعنى الآيتين أن اجتناب الكبائر يُسقط الصغائر، وهي اللممُ، وفسره ابن عباس بما في هذا الحديث من النظر واللمس ونحوهما، وهو كما قال. هذا هو الصحيحُ في تفسير اللمم.
(١) كذا في (ظ٣) و (ل) و (عس) ، وفي (م) وباقي النسخ: جبينه.