٧٦٤٨ - قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ، رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، حَتَّى مَاتَتْ " قَالَ الزُّهْرِيُّ: " ذَلِكَ أَنْ (١) لَا يَتَّكِلَ رَجُلٌ، وَلَا يَيْأَسَ رَجُلٌ " (٢)
---------------
= "ثم اذروني": من ذرى يذروه، وقال تعالى: (تذروه الرياحُ) ، أي: فرقوني.
"في الريح"، أي: في يوم تشتد فيه الريحُ في البحر لتتفرق الأجزاءُ بحيث لا يكون هناك سبيلٌ إلى جمعها، فيحتمل أنه رأى أن جمعه يكونُ حينئذٍ مستحيلاً، والقدرة لا تتعلق بالمستحيل، فلذلك قال: "فواللهِ لئن قدر عليَّ ربي" فلا يلزم أنه نفى القُدرة، فصار بذلك كافراً، فكيف يُغفر له، وذلك لأنه ما نفى القدرة على ممكن، وإنما فرض غيرَ المستحيل مستحيلاً فيما لم يثبت عنده أنه ممكن من الدين بالضرورة، والكفر هو الأَول لا الثاني.
ويحتمل أن شدة الخوف طيَّرت عقله، فلا يلتفت إلى ما يقولُ وما يفعل، وأنه هل ينفعه أَم لا، كما هو الشاهد في الواقع في مهلكة، فإنه قد يتمسك بأدنى شيءٍ لاحتمال أنه لعله ينفعُه، فهو فيما قالَ وفعلَ في حكم المجنون.
وأجاب بعضٌ بأن هذا رجل لم تبلغه الدعوةُ وهذا بعيد.
قوله: "ما عذبه أحد" قال السندي بالرفع فاعل "ما عذب" أي: ما عذبه أحدٌ غير الله، ويحتمل أنه بالنصب على أنه مفعول، وإن لم يكتب الألف معه، والفاعل ضمير يرجع إلى الله تعالى، أي: لم يعذبِ الله تعالى ذلك العذاب أحداً من خلقه.
(١) في (ظ٣) : لأن.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٥٤٩) ، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٦١٩) =