كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 17)

١١٠٩٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا نَكْتُبُ مَا نَسْمَعُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: " مَا هَذَا تَكْتُبُونَ؟ " فَقُلْنَا: مَا نَسْمَعُ مِنْكَ، فَقَالَ: " أَكِتَابٌ مَعَ كِتَابِ اللهِ؟ " فَقُلْنَا: مَا نَسْمَعُ، فَقَالَ: " أَكِتَابٌ غَيْرُ كِتَابَ
---------------
= وأخرجه أبو يعلى (١٠٣٨) من طريق أبي عامر -وهو العقدي- عن هشام بن سعد، ببعضه: "ما أعطي أحد شيئاً أفضل من الصبر".
وأخرجه مطولاً ابن حبان (٣٣٩٩) ، وأبو نعيم في "الحلية" ١/٣٧٠ من طريق الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي سعيد الخدري، به.
وسيرد بإسناد صحيح برقمي (١١٨٩٠) و (١١٨٩١) .
وقد سلف بنحوه برقم (١٠٩٨٩) .
قال السندي: قوله: "من يتصبر يصبر": "منْ" شرطية في المواضع الثلاثة، والأفعال كلها مجزومات، إلا أن قوله: "من يستغني" قد جاء بثبوت الألف، وهو لغة، وقد سبق تحقيقه مراراً، ولا يمكن جعل "من" موصولة لأن "يُغْنه" مجزوم.
والله تعالى أعلم.
قال القرطبي -فيما نقله الحافظ في "الفتح" ١١/٣٠٤-: "ومن يتصبر"، أي:
يُعالج نفسه على ترك السؤال، ويصبرُ إلى أن يحصل له الرزق. وقوله: "يصبره
الله"، أي: فإنه يقويه ويمكنه من نفسه حتى تنقاد له ويذعن لتحمل الشدة، فعند
ذلك يكون الله معه، فيظفره بمطلوبه.
وقال ابن الجوزي: وإنما جعل الصبر خير العطاء، لأنه حبس النفس عن فعل ما تحبه، وإلزامها بفعل ما تكره في العاجل مما لو فعله أو تركه لتأذى به في الآجل.

الصفحة 156