كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 19)

قَالَ: " هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟ " فَإِذَا رَأَى الرَّجُلُ رُؤْيَا سَأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، كَانَ أَعْجَبَ لِرُؤْيَاهُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْتُ كَأَنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ بِهَا وَجْبَةً، ارْتَجَّتْ (١) لَهَا الْجَنَّةُ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا قَدْ جِيءَ بِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، وَفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، حَتَّى عَدَّتْ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَقَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً قَبْلَ ذَلِكَ، قَالَتْ: فَجِيءَ بِهِمْ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ طُلْسٌ، تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُمْ قَالَتْ: فَقِيلَ: اذْهَبُوا بِهِمْ إِلَى نَهْرِ الْبَيْذخِ (٢) ، - أَوْ قَالَ: إِلَى نَهَرِ الْبَيْدَحِ - قَالَ: فَغُمِسُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا مِنْهُ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ. قَالَتْ: ثُمَّ أَتَوْا بِكَرَاسِيَّ مِنْ ذَهَبٍ فَقَعَدُوا عَلَيْهَا، وَأُتِيَ بِصَحْفَةٍ - أَوْ كَلِمَةٍ نَحْوِهَا - فِيهَا بُسْرَةٌ، فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَمَا يُقَلِّبُونَهَا لِشِقٍّ، إِلَّا أَكَلُوا مِنْ فَاكِهَةٍ مَا
---------------
(١) في (ظ ٤) ونسخة في (س) : الْتجت. قال السندي في شرحه على "ارتجت": أي: اضطربت، افتعال من الرج: وهو الحركة، وفي بعض النسخ: التجت، وهو قريب من معنى "ارتجت" فقد جاء: "من ركب البحر إذا التج -وفي رواية: ارتج- فقد برئت منه الذمة" فمعنى "التج" أي: تلاطمت أمواجُه، من التج الأمرُ: إذا عظُم واختلط، ولُجة البحر: معظمُه، ومعنى: "ارتج" أي: اضطرب.
(٢) في (م) و (س) و (ق) : السدخ: والمثبت من (ظ ٤) و"المختارة" للضياء. والبيْذخ وكذا البيْدح: يقال للمرأة البادن، أي: السمينة الممتلئة. وفي "القاموس": البدْح -بالكسر-: الفضاء الواسع، وبداح -كسحاب-: المتسع من الأرض، أو الفينة الواسعة. فلعل هذا مأخوذ منه.
وأما السدح: فهو بسط الشيء على الأرض.

الصفحة 379