مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: " اسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ. كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا ". فَقَالَ: لَتَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَأَتَى مَسْجِدًا أَوْ مَجْلِسًا لِلْأَنْصَارِ (١) فَقَالُوا: لَا يَشْهَدُ لَكَ إِلَّا أَصْغَرُنَا. فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: فَشَهِدَ لَهُ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: خَفِيَ هَذَا عَلَيَّ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْهَانِي عَنْهُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ " (٢)
---------------
(١) في (ظ ١٣) : فأتى مجلساً أو مسجداً للأنصار.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان، وابنُ جريج: هو عبدُ الملك بن عبد العزيز، وقد صرح بالتحديث عند البخاري ومسلم، وعطاء: هو ابن أبي رباح.
وأخرجه البخاري (٧٣٥٣) ، ومسلم (٢١٥٣) (٣٦) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٢٠٦٢) وفي "الأدب المفرد" (١٠٦٥) ، ومسلم (٢١٥٣) (٣٦) ، وأبو داود (٥١٨٢) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٥٨١) ، وابن حنان (٥٨٠٧) من طرق عن ابن جريج، به.
وسلف برقم (١٩٥١٠) .
قولُه: فقالوا: لا يشهدُ معك إلا أصغرُنا، القائلُ هو أبيُّ بن كعب كما هو مصرح به عند مسلم (٢١٥٣) (٣٣) .
قال السندي: قولُه: فقال: ألم أسمع ... أي: قال عمر ذلك.
بالبينة: أي الشاهد، ولو كان واحداَ، قال ذلك تثبيتاَ خوفاَ من أن كُل من اعترض عليه بشيء يدَّعي أنه حديث، وإلا فَخَبَرُ الآحاد مقبول، ويُحتمل أنَّ قبول خبر الآحاد عنده مقيدٌ بما إذا لم يكن المحل محل تهمة، بأن اعترض على الرجل، فأتى بالحديث لدفع الاعتراض عن نفسه، وحيئذٍ لا بُد من البينة في قبول خبرِ الآحاد، والله تعالى أعلم. =