كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 32)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= الكلام، والرواية المشهورة بالراء وتشديد الميم، أي: سكتوا، ولم يجيبوا.
قوله: إن قلتُها: إن نافية.
ولقد رَهِبْتُ: من حد "سَمعَ"، أي: خِفْت.
أن تَبْكعني بفتح مثناة، وسكون موحدة، أي: تُوَبِّخني بهذه الكلمة، وتستقبلني بالمكروه. هذا وبقية الحديث قد سبق مفصلاً. يعني برقم (١٩٥٩٥) .
وقال ابنُ خزيمة في قوله عليه الصلاة والسلام: "فتلك بتلك" عقب الحديث (١٥٩٣) : يُريد أن الإمام يسبِقُكم إلى الركوع، فيركعُ قبلكم، فترفعون أنتم رؤوسَكم من الركوع بعد رفعه، فتمكُثُون في الركوع، فهذه المكثةُ في الركوع بعد رفع الإمام الرأسَ من الركوع بتلك السبقة التي سبقكم بها الإمامُ إلى الركوع، وكذلك السجود.
وقال الخطابي: وقوله: "فتلك بتلك": فيه وجهان: أحدهما أن يكون ذلك مردوداً إلى قوله: "وإذا قرأ (غيرِ المغضوب عليهم ولا الضالين) فقولوا: آمين، يُجبكم الله "يريد أنَّ كلمة "آمين" يُستجاب بها الدعاء الذي تضمَّنه السورة أو الآية، كأنه قال: فتلك الدعوةُ مضمنة بتلك الكلمة، أو معلقة بها،
أو ما أشبه ذلك من الكلام.
والوجه الآخر أن يكون ذلك معطوفاً على ما يليه من الكلام "وإذا كبَّر وركع فكبروا واركعوا" يريد أن صلاتكم معلقة بصلاة إمامكم، فاتبعوه، وائتموا به، ولا تختلفوا عليه، فتلك إنما تصح وتثبت بتلك. وكذلك الفصلُ الآخر، وهو قوله: "وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد يسمع الله
لكم" إلى أن قال: "فتلك بتلك" يريد والله أعلم أن الاستجابة مقرونة بتلك الدعوة وموصولة بها.
وقال القرطبي في "المفهم" ٢/٣٨: قوله: "فتلك بتلك" هذا إشارة إلى أن حقَّ الإمام السبقُ، فإذا فرغ تلاه المأموم مُعَقِّباً، والباء في "تلك" للإلصاق والتعقيب. وقيل في "تلك بتلك" أن معناه أن الحالة من صلاتكم وأعمالكم إنما تصحُّ بتلك الحالة من اقتدائكم به.=

الصفحة 439