١٩٦٨٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ لِلْمُؤْمِنِ وَلَا (١) يَرَاهُمُ
---------------
= من فضة: يحتمل أنه خبر لجنتان، بتقدير: كائنتان من فضة، وقوله: آنيتُهما وما فيهما: بدل اشتمال من "جنتان"، أو من ضمير "كائنتان"، أو بتقدير: كائنة من فضة، وآنيتُهما فاعل الجار والمجرور، ويحتمل أنه خبر لما بعده، والجملة خبر "لجنتان".
بين القوم: أهل الجنة.
في جنات عدن: حال من ضمير ينظرون، أو خبر لمقدر: وذلك في جنات عدن، ثم الظاهر أن المراد برداء الكبرياء نفس صفة الكبرياء على أن الإضافة بيانية، وهذا هو الموافق لحديث: "الكبرياء ردائي" وحينئذ فلا يخفى أن ظاهر هذا الحديث يُفيد أنهم لا يَرَوْنَهُ تعالى، فإنه إذا كان رداء الكبرياء مانعاً من نظر أهل جنات عدن، فكيف غيرهم، وصفةُ الكبرياء من لوازم ذاته تعالى، لا يمكن زوالُها عنه، فيدوم المنعُ بدوامها، إلا أن يُقال: هي مانعة من دوام النظر، لا من أصل النظر، على أن معنى "وبين أن ينظُروا" أي: وبين أن يُديموا النظر، فلولا هي لدام نظرُهم، وذلك لأن المنعَ مِن مقتضياتِ المعاملة بهذه الصفة، وهي غير لازمة، وبهذا صارت صفةُ الكبرياء مانعةَ عن دوام النظر دون أصلها، ويحتمل إن المراد برداء الكبرياء هي المعاملة بمقتضاها، لا نفس صفة الكبرياء، كما هو مقتضى الإضافة، إذ الأصلُ فيها التغاير، لا البيان، وهو المناسب للتعبير بالرداء، بناءً على أن الرداء عادة لا يلزم اللابس لزوم الإزار، وحينئذ فرداءُ الكبرياء وإن كان مانعاً من أصل النظر لكنه لكونه غير لازم يمكن النظر، وعلى الوجهين فالحديث مسوقٌ لإفادةِ كمالِ قرب أهل جنة عدن منه تعالى، والله تعالى أعلم.
(١) في (ظ ١٣) : لا. دون واو قبلها.