بِنَا أُخْرَى فَقُمْنَا. فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَا يُقِيمُكُمْ؟ فَقُلْنَا: هَذَا مَا تَأْتُونَا بِهِ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: زَعَمَ أَبُو مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا مَرَّتْ بِكُمْ جِنَازَةٌ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَقُومُوا لَهَا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا نَقُومُ، وَلَكِنْ نَقُومُ لِمَنْ مَعَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ "، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَا فَعَلَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ غَيْرَ مَرَّةٍ بِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، وَكَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ، وَكَانَ يَتَشَبَّهُ بِهِمْ، فَإِذَا (١) نُهِيَ انْتَهَى فَمَا عَادَ لَهَا بَعْدُ (٢)
---------------
(١) في (ق) : فلما.
(٢) هذا الحديث إنما هو حديثان:
أولهما: حديث أبي موسى، وهو صحيح لغيره، كما بينَّا في الرواية (١٩٤٩١) ، ليث- وهو ابن أبي سُليم- ضعيف، وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. أبو النَّضر: هو هاشمُ بن القاسم، وأبو معاوية شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي.
وأخرجه بتمامه مع حديث علي الحازميُّ في "الاعتبار" ص٩٢ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٣/٣٥٧ من طريق ليث، عن مجاهد، عن عبد الله ابن سَخْبَرة، عن أبي موسى، مختصراً.
وذكرنا شواهده التي يصحُّ بها في الرواية (١٩٤٩١) .
وثانيهما: حديث علي، وهو صحيح دون قوله: "وكانوا أهل كتاب، وكان يتشبَّه بهم".
فقد أخرجه ابنُ أبي شيبة ٣/٣٥٨، والنسائي ٤/٤٦ من طريقين عن سفيان - وهو ابنُ عيينة- عن ابن أبي نَجِيح- وهو عبد الله- عن مجاهد، عن أبي معمر- وهو عبد الله بن سخبرة- قال: كنا عند عليّ، فمرت به جِنازة، فقاموا=