أَبُو ذَرٍّ. فَفَدَوْهُ بِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَوَضَعُوا سِيَاطَهُمْ فِي نُحُورِهَا يَبْتَدِرُونَهُ، فَقَالَ: أَبْشِرُوا، أَنْتُمُ النَّفَرُ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيكُمْ مَا قَالَ، أَبْشِرُوا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَا مِنَ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ هَلَكَ بَيْنَهُمَا وَلَدَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَاحْتَسَبَا وَصَبَرَا فَيَرَيَانِ النَّارَ أَبَدًا " ثُمَّ قَدْ أَصْبَحْتُ الْيَوْمَ حَيْثُ تَرَوْنَ وَلَوْ أَنَّ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِي يَسَعُنِي، لَمْ أُكَفَّنْ إِلَّا فِيهِ، فَأَنْشُدُكُمُ اللهَ أَنْ لَا يُكَفِّنَنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ كَانَ أَمِيرًا أَوْ عَرِيفًا أَوْ بَرِيدًا. فَكُلُّ الْقَوْمِ كَانَ قَدْ نَالَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ مَعَ الْقَوْمِ، قَالَ: أَنَا صَاحِبُكَ، ثَوْبَانِ فِي عَيْبَتِي مِنْ غَزْلِ أُمِّي، وَأَجِدُ ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَيَّ. قَالَ: أَنْتَ صَاحِبِي فَكَفِّنِّي (١)
---------------
(١) حديث حسن، وهذا إسناد منقطع، فإن إبراهيم بن الأشتر لم يسمع من أبي ذر، وجاء موصولاً في الرواية السالفة برقم (٢١٣٧٣) . عفان: هو ابن مسلم، ووهيب: هو ابن خالد.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٤/٢٣٢-٢٣٣، عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وليس في روايته قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ما من امرأين ... إلخ".
وخالف الإمام أحمدَ وابنَ سعد محمدُ بن إسحاق الصغاني، فرواه موصولاً عن عفان بن مسلم، عن وهيب، عن عبد الله بن عثمان، عن مجاهد، عن إبراهيم بن الأشتر، عن أبيه، عن زوجة أبي ذر، به. أخرجه من طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" ١/٣٥٨.
وأخرجه مختصراً بقصة الفتى الأنصاري الحاكم ٣/٣٣٧-٣٣٨ من طريق زائدة، عن عبد الله بن عثمان، عن مجاهد، قال: قال أبو ذر فذكره منقطعاً.
قال السندي: قوله: "تَخِد بهم رواحلهم" كتَعِدُ من الوخْد، وهو ضربٌ من سَيْر الإبل السريع.=