كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 36)

جِيءَ بِرُءُوسٍ مِنْ قِبَلِ الْعِرَاقِ فَنُصِبَتْ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، وَجَاءَ أَبُو أُمَامَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: " شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، ثَلَاثًا، وَخَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ مَنْ قَتَلُوهُ. وَقَالَ: كِلَابُ النَّارِ "،، ثَلَاثًا، ثُمَّ إِنَّهُ بَكَى، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا أَبَا أُمَامَةَ أَرَأَيْتَ هَذَا الْحَدِيثَ؟ حَيْثُ قُلْتَ: كِلَابُ النَّارِ، شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ شَيْءٌ تَقُولُهُ بِرَأْيِكَ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ لَوْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَين، حَتَّى ذَكَرَ سَبْعاً لَخِلْتُ أَنْ لَا أَذْكُرَهُ. فَقَالَ الرَّجُلُ: لِأَيِّ شَيْءٍ بَكَيْتَ؟ قَالَ: رَحْمَةً لَهُمْ أَوْ مِنْ رَحْمَتِهِمْ (١)
---------------
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه من أجل سيار بن عبد الله الأموي مولاهم الدمشقي، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (١٥٤٥) ، وابن خزيمة في الجهاد كما في "إتحاف المهرة" ٦/٢٢٩، والحاكم ٢/١٤٩ و١٤٩-١٥٠ من طرق عن عكرمة بن عمار، عن أبي عمار شداد بن عبد الله الدمشقي، عن أبي أمامة.
وصححه الحاكم على شرط مسلم، وأقره الذهبي. وزادوا في آخره: قال: إنهم كانوا مؤمنين، فكفروا بعد إيمانهم، ثم قرأ هذه الآية: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [آل عمران: ١٠٥-١٠٦] .
قلنا: والقائلُ: إنهم كانوا مؤمنين فكفروا بعدَ إيمانهم، هو أبو أُمامة، واستدلَّ بهذه الآية، وإليكَ ما قاله الإمامُ الآلوسيُّ رحمه الله في تفسيرها: =

الصفحة 470