. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= الأول منها أو نتاج الناس اليوم، يخطب الرجلُ إلى الرجلِ وليَّتَه أو ابنَته، فيصدُقها، ثم ينكحها، وبعد أن ذكرت الأنحاء الثالثة الأخرى قالت: فلما بُعث محمدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالحق هَدَمَ نتاج الجاهلية كلَّه إلا نكاج الناس اليوم.
قال الحافظ في "الفتح" في شرح الحديث: قوله: إلا نكاح الناس اليوم، أي: الذي بدأت بذكره، وهو أن يخطُب الرجل إلى الرجل، فيزوِّجَه، احتُج بهذا على اشتراط الولي ... ثم قال الحافظ: وقد صَحَّ عن عائشة أنها أنكحت رجلاً من بني أخيها، فضربت بينهم بسِتْر، ثم تكلَّمت، حتى إذا لم يبق إلا العقد أمرت رجلاً، فأنكح، ثم قالت: ليس إلى النساء نكاح. أخرجه عبد الرزاق.
قلنا: وقد ترجم البخاري لحديث عائشة هذا والأحاديث الأخرى التي أوردها في الباب بقوله: باب من قال: "لا نكاح إلا بولي".
وأورد فيه بعد حديث عائشة حديث ابن عمر الذي فيه أن عمر حين تأيَّمت بنتُه حفصةُ لقي عثمان، فقال له: إن شئتَ أنكحتُك حفصة، ثم لقي أبا بكر، فقال له مثل ذلك. وسلف من حديث عمر برقم (٧٤) ، ومن حديث ابن عمر برقم (٤٨٠٧) .
وأورد بعده حديث مَعْقِل بن يسار، وهو الذي نزل فيه قوله تعالى: {أفلا تعضُلوهنَّ} [البقرة: ٢٣٢] وفيه أنه قد زوَّج أخته بعد أن عَضَلها.
وقال الحافظ في "الفتح": ذهب الجمهورُ إلى اشتراط الولي في النكاح، وقالوا: لا تُزوِّجُ المرأةُ نفسَها أصلاً، واحتجوا بالأحاديث المذكورة، ومن أقواها هذا السببُ المذكور في نزول الآية الكريمة، وهي أصرحُ دليل على اعتبار الوليّ، وإلا لمَا كان لِعَضْلهِ معنيً، ولأنها لو كان لها أن تُزَوِّجَ نفسَها لم تفتح إلى أخيها.... وذكر ابنُ المنذر أنه لا يُعرف عن أحد من الصحابة خلافُ ذلك، ثم ذكر قول أبي حنيفة وغيره في ذلك، فراجعه.
ويشهدُ لقوله: "السلطانُ وليُّ من لا وليَّ له" أيضاً حديثُ سهل بن سعد=