كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 41)

اللهِ، هَلَكَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: " كَلَّا، وَاللهِ يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ لَقَدْ اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ شَرْطًا لَا خُلْفَ لَهُ "، فَقُلْتُ: " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، أَضِيقُ بِمَا (١) يَضِيقُ بِهِ الْبَشَرُ، فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ بَدَرَتْ إِلَيْهِ مِنِّي بَادِرَةٌ، فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارَةً " (٢)
---------------
(١) المثبت من (ظ٨) ، وفي سائر النسخ: كما.
(٢) قوله: "إنما أنا بشرٌ أضيقُ، بما يضيق به البشر ... " إلى
آخره صحيح، وهذا إسناد فيه ابن أبي الزِّناد، وهو عبدُالرحمن، مختلف فيه، وعبد الرحمن بن الحارث، وهو ابنُ عبد الله بن عياش، قال ابن معين: صالح، ووثَّقه ابنُ سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعَّفه أحمد وابنُ المديني والنسائي، وقال أبو حاتم: شيخ. وبقية رجال
الإسناد ثقات رجال الشيخين، غير سُريج - وهو ابن النعمان - فمن رجال البخاري.
وأخرجه أبو يعلى (٤٥٠٧) من طريق مسلم بن خالد، عن عبد الرحمن بن الحارث، بهذا الإسناد.
وأخرجه إسحاق بن راهويه (٧٩٣) من طريق الزُّهري، عن عروة، به مختصراً، لم يذكر القصة.
وأخرجه الطحاوي يغير هذه السياقة في "شرح مشكل الآثار" (٦٠٠٢) من طريق أبي الأسود -محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة- عن عروة، عن عائشة قالت: جاء رجلانِ إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فسألاه، فلم يعطهما شيئاً، ثم سألاه، فلم يعطهما، ثم سألاه، فسبَّهما ولعنهما، فدخل ووجه محمرٌّ يبين فيه الغضب، فقلت: لقد خاب الرجلان، وهلكا، لم يُصبهما منك شيء،
ولعنتَهما، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إني عهدتُ إلى ربي عهداً، فقلت: يا ربّ،
إني بشر، أغضب كما يغضب البشر، فأيُّ المؤمنين سببتُ أو لعنتُ، فلا تعاقبه بها، ولا تعذبه، واجعلها له زكاةً وأجراً".=

الصفحة 282