كتاب مسند أحمد - ط الرسالة (اسم الجزء: 45)

عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ: بُرْدَاهُ، وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ (١) - فَقَالَ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَمَا قُلْتَ، وَاللهِ يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذَا هُمْ بِرَجُلٍ يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ "، فَإِذَا هُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ تَبُوكَ، وَقَفَلَ، وَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، جَعَلْتُ أَتَذَكَّرُ بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخْطَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ كُلَّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي، حَتَّى إِذَا قِيلَ: النَّبِيُّ هُوَ مُصْبِحُكُمْ بِالْغَدَاةِ، زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لَا أَنْجُو إِلَّا بِالصِّدْقِ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى، فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ - وَكَانَ إِذَا جَاءَ مِنْ سَفَرٍ، فَعَلَ ذَلِكَ: دَخَلَ (٢) الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ - ثُمَّ جَلَسَ فَجَعَلَ يَأْتِيهِ مَنْ تَخَلَّفَ، فَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَيَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، فَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ، وَيَقْبَلُ عَلَانِيَتَهُمْ وَيَكِلُ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ، فَلَمَّا رَآنِي، تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " أَلَمْ تَكُنْ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟ " قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللهِ، قَالَ: " فَمَا خَلَّفَكَ؟ " قُلْتُ: وَاللهِ لَوْ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيْرَكَ جَلَسْتُ، لَخَرَجْتُ مِنْ سَخْطَتِهِ بِعُذْرٍ لَقَدْ أُوتِيتُ جَدَلًا
---------------
(١) قوله: وقال يعقوب ... إلى هذا الموضع، لم يرد في (ظ٦) .
(٢) في (م) ، ودخل، وقوله: وكان إذا جاء من سفر.. إلى قوله: فصلى ركعتين، ليس في (ظ٢) و (ق) .

الصفحة 151