كتاب المسالك القويمة بتراجم رجال ابن خزيمة في الصحيح، والتوحيد، والفوائد (اسم الجزء: 1)

وَقَالَ البقَاعِيُّ فِي "النُّكتِ الوَفِيَّة" (١): "قَالَ شَيْخُنَا - يَعْنِي: ابْنَ حَجَرٍ -: "بَعْضُ أَئِمَّةِ الحَدِيْثِ وَهُوَ ابْنُ خُزَيْمَةَ اصْطَلَحَ عَلَى أَنَّ تَقْدِيْمَ المَتْنِ عَلَى بَعْضِ السَّنَدِ الآخرِ دَلِيْلُ عَوَارٍ فِي ذَلِكَ السَّنَدِ، بِخَلافِ تَقْدِيْمِ جَمِيعِ المَتْنِ عَلَى جَمِيعِ المَتْنِ عَلَى جَمِيعِ السَّنَدِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لأَحَدٍ فِيهِ اصْطِلاحٌ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى اصْطِلاحُ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ إِطْلاقِ تَجْوِيْزِ تَقْدِيْمِ السَّنَد عَلَى مَتْنٍ سَمِعَهُ مُقَدَّمًا عَلَى بَعْضِ سَنَدِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: "لا أُحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَرْوِي حَدِيْثًا مِنْهَا عَلَى غَيْرِ سيَاقِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لا يَعْدِلُ عَنْ سِيَاقِ أَحَادِيْثِ كِتَابِهِ إِلا لِشَكٍ عِنْدَهُ فِي لِحَاقِ ذَلِكَ الحَدِيْثِ بِشَرْطِهِ، كَأَنْ يَكُوْنَ رِجَالُ الإِسْنَادِ كُلِّهِمِ عَلَى شَرْطِهِ إِلا وَاحِدًا فَلا يَعْلَمُ فِيهِ جَرْحًا وَلا تَعْدِيْلًا.
وَكَذَا إِذَا عَلِمَ فِيهِ جَرْحًا فَإِنَّهُ قَدْ يُخْرِجْهُ لِبَيَانِ شَيءٍ فِيهِ، كَأَنْ يَكُوْنَ الحدِيثُ فِيهِ حُكْمٌ مُطْلَقٌ، وَفي تِلَكَ الرِّوَايَةِ قَيْدٌ زَائِدٌ فَيُخْرِجُهُ عَلَى السِّيَاقِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الحَدِيثَ عَلَى إِطْلاقِهِ، وَلا التِفَاتَ إِلَى القَيْدِ، لأَنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ.
وَفِي بَعْضِ الأَحْيَانِ يَقُولُ: بَيَانُ كَذَا وَكَذَا إِنْ صَحَّ الحَدِيثُ كَمَا فَعَلَ فِي صَلاةِ التَّسْبِيحِ.
وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَبْتَدِئُ مِنَ السَّنَدِ بِالرَّجُلِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ فِيهِ، وَيَسُوقُ الحدِيثَ.
ثُمَّ بَعْدَ الفَرَاغِ مِنْهُ يَذْكُرُ بَقِيَّةَ السَّنَدِ مِنْ أَوَّلهِ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ، ثُمَّ يُبَيِّنُ مَا عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ.
---------------
(١) (٢/ ٢٥٥).

الصفحة 30

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text