كتاب المسالك القويمة بتراجم رجال ابن خزيمة في الصحيح، والتوحيد، والفوائد (اسم الجزء: 1)

وَقَالَ ابْنُ القَيِّم فِي "النُّوْنِيَّة" (١):
وَهُوَ الَّذِي قَدْ شَجَّعَ ابْنَ خُزَيْمَةٍ ... إِذْ سَلَّ سَيْفَ الحَقِّ وَالعِرْفَانِ
وَقَضَى بِقَتْلِ المُنْكِرِيْنَ عُلُوَّهُ ... بَعْدَ اسْتِتَابَتِهِمْ مِنَ الكُفْرَانِ
وَبِأَنَّهُمْ يُلْقَوْنَ بَعْدَ القَتْلِ فَوْقَ ... مَزَابِلَ المَيْتَاتِ وَالأَنْتَانِ
فَشَفَى الإِمَامُ العَالِمُ الحَبْرُ الَّذِي ... يُدْعَى إِمَام أَئِمَّةِ الأَزْمَانِ
وَلَقَدْ حَكَاهُ الحَاكِمُ العَدْلُ الرِّضَا ... فِي كُتْبِهِ عَنْهُ بِلَا نُكْرَانِ

مَذْهَبُهُ فِي القُرْآن:
قَالَ أَبُو الوَلِيد الفَقِيْهُ: سَمِعْتُ ابنَ خُزَيْمَة يَقُولُ: "القُرْآنُ كَلامُ اللهَّ، وَمَنْ قَالَ: مَخْلُوْقٌ فَهُوَ كَافِرٌ، يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا قُتِلَ، وَلا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ المُسْلِمِيْن" (٢).
وَقَالَ أَبُو سَعْد عَبْد الرَّحْمَن بن المُقْرِئ: سَمِعْتُ ابنَ خُزَيْمة يَقُولُ: القُرْآن كَلامُ اللهَّ وَوَحْيُهُ وَتَنْزِيْلُهُ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ شَيْئًا مِنْ تَنْزِيْلِهِ وَوَحْيِهِ مَخْلُوْقٌ، أَوْ يَقُولُ: إِنَّ أَفْعَالَهُ تَعَالَى مَخْلُوْقَة، أَوْ يَقُولُ: إِنَّ القُرْآن مُحْدَثٌ فَهُوَ جَهْمِيٌّ، وَمَنْ نَظَرَ فِي كُتُبِي بانَ لَهُ أَنَّ الكُلّابِيَة كَذَبَةٌ فِيْمَا يَحْكُوْن عَنِّي فَقَدْ عَرَفَ الخَلْقُ أَنَّهُ لَمْ
---------------
= يُوجِبِ اللهُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حِفظَ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ، وَمَنْ أَنكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ العِلْمِ، وَقَفَا غَيْرَ سَبِيْلِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَتَمَعْقَلَ عَلَى النَّصِّ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الضَّلالِ وَالهَوَى. وَكَلامُ ابْنِ خُزَيْمَةَ هَذَا - وَإِنْ كَانَ حَقًّا - فَهُوَ فَجٌّ، لا تَحْتَمِلُهُ نُفُوْسُ كَثِيرٍ مِنْ مُتَأَخِّرِي العُلَمَاءِ.
(١) (ص: ٨٩).
(٢) تَاريخ الإِسْلام (٧/ ٢٤٥)، وَأَخْرَجَهُ عَنْهُ أَبُو عُثْمَان الصَّابُوْنِي فِي عَقِيْدَةِ السَّلَف وَأَصْحَابِ الحَدِيث (ص: ١٦٧).

الصفحة 68

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text