كتاب المسالك القويمة بتراجم رجال ابن خزيمة في الصحيح، والتوحيد، والفوائد (اسم الجزء: 1)

الباب الثَّانِي: حياته العلميَّة
الفَصْلُ الأَوَّلُ: سِيْرَتُهُ العِلْمِيَّة وَالدَّعَوِيَّة
المَبْحَثُ الأَوَّل: نَشْأَتُهُ العِلْمِيَّة:
نَشَأَ الإِمَامُ ابنُ خُزَيْمَة - رَحِمَهُ الله تَعَالَى - مُنْذُ نُعُوْمَةِ أَظْفَارِهِ فِي مَسْقَطِ رَأْسِهِ مَدِيْنَةِ نَيْسَابُوْر؛ أَعْظَم مُدنِ خُرَاسَان وَأَشْهَرِهَا، وَأَكْثَرِهَا أَئِمَّةً فِي مُخْتَلِفِ العُلُوْمِ.
قَالَ يَاقُوْت الحَمَوِي فِي "مُعْجَمِ البُلْدَان" (١): "نَيْسَابُوْر: هِي مَدِيْنَةٌ عَظِيمةٌ ذَاتُ فَضَائِل جَسِيْمَةٌ، مَعْدِنُ الفُضَلاء، وَمَنْبَعُ العُلَمَاء، لَمْ أَرَ فِيْمَا طَوَّفْتُ مِنَ البِلادِ مَدِيْنَةً كَانَتْ مِثْلهَا".
قَالَ السُّبُكِي: "كَانَتْ نَيْسَابُوْر مِنْ أَجَلِّ البَلادِ وَأَعْظَمِهَا، لَمْ يَكُنْ بَعْدَ بَغْدَادِ مِثْلهَا" (٢).
وَقَالَ - أَيْضًا -: "نَيْسَابُوْر قَاعِدَةُ بِلادِ خُرَاسَان إِذْ ذَاكَ فِي العِلْم" (٣).
هَذِهِ هِي المَدِيْنَةُ الَّتِي تَرَعْرَعَ فِيْهَا، وَنَهَلَ مِنْ مَعِيْنِهَا، وَتَنَقَّلَ فِي سِكَكِهَا وَدَهَلِيْزِهَا، فَسَمِعَ بِهَا مِنْ أَئِمَّتِهَا، وَأَعْلامِهَا، وَمَشَاهِيْرِ عُلَمَائِهَا، وَالوَارِدِيْن عَلَيْهَا، وَقَدْ كَانَ سَمَاعُهُ بِهَا قَبَلَ سِنِّ الخَامِسَةَ عَشْرَةَ مِنْ عُمُرِهِ، فِي حَدَاثَةِ سِنِّهِ، وَنَقْصِ إِتْقَانِهِ.
---------------
(١) مُعْجَم البُلْدَان (٥/ ٣٣١).
(٢) طَبَقَات الشَّافِعِيَّة (١/ ٣٢٤).
(٣) طَبَقَات الشَّافِعِيَّة (٣/ ٣٨٩).

الصفحة 77

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text