كتاب المسالك القويمة بتراجم رجال ابن خزيمة في الصحيح، والتوحيد، والفوائد (اسم الجزء: 2)
فَقَالَ يَحْيَى بن يَحْيَى: صَدَقْتَ هُوَ كَمَا تَقُولُ، فَمَنْ مِثْلُهُ الْيَوْمَ؟ ! ".
قال الفَضْل بن عَبْد الله الحِمْيَرِي: سَأَلْتُ أَحْمَد بن حَنْبَل عن رِجَال خُرَاسَان؟ فقال: ... ، وأمَّا مُحَمَّد بن أَسْلَم لو أَمْكَنَنِي زِيارَتُهُ لَزُرْتُهُ! " (١).
وقال حَمْزَة السَّهْمِي في "سُؤَالاتِه": سمعت أبا بَكْر بن عَبْدان الحافظ يقول: مُحَمَّد بن أَسْلَم الطُّوْسِي لم يَذْكُرْهُ البُخَارِي في كِتَابِهِ (٢)، حَدَّثَنَا عَنْه ابن أَبِي دَاوُد وكان يُعَظِّمُهُ، ويقول: كان أَحْمَد بن حَنْبَل رَضِي الله عنه يُعَظِّمُهُ ويَرْفَعُهُ".
وقال أَبُو عَبْد الله الطُّوْسِي: سَمِعْتُ إِسْحَاق بن رَاهُوْيَه، يقول في حَدِيث "عَلَيكم بالسَّوَادِ الأَعْظَم". فقال رجل: يا أَبَا يَعْقُوب، مَنِ السَّوَاد الأَعْظَم؟ قال: مُحَمَّد بن أَسْلَم وأَصْحَابُه وَمْن تَبِعَه، ولو سَأَلْتُ الجُهَّال عن السَّوَاد الأَعْظَم؟ قالوا: جَمَاعَة النَّاس، ولا يَعْلَمُوْن أَنَّ الجَمَاعَة عَالِمٌ مُتَمَسّك بأَثَر النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَطَرِيْقِهِ، فَمْن كان مَعَه وَتَبِعَهُ فَهُو الجَمَاعَة، وَمَنْ خَالَفَهُ فِيه ترَك الجَمَاعَة، ولم أَسْمَع عَالمًا مُنْذ خَمْسِين سَنَة أَعْلَم مِنْ مُحَمَّد بن أَسْلَم".
وقال أَبُو عَبْد الله الطُّوْسِي: وقلت لإِسْحَاق بن رَاهُوَيْه بِبَغْدَاد: "قد صَحِبْتَ مُحَمَّد بن أَسْلَم، وَصَحِبْتَ أَحْمَد بن حَنْبَل: أَيُّ الرَّجُلَيْن كان عِنْدك أَرْجَح، أو أَكْبَر، أو أَبْصَر بالدِّيْن؟ فقال: يا أبا عَبْد الله، لِمَ تَقُوْل هذا؟ إِذَا ذَكَرْتَ مُحَمَّدًا في أَرْبَعَةِ أَشْيَاء، فَلا تَقْرِنْ مَعَه أَحَدًا: البَصَر بالدِّيْن، واتِّبَاع الأَثَر، والزُّهْد في الدُّنْيَا، وفَصَاحَتُهُ بالقُرآن والنَّحْو! ثم قال لي: نَظَر أَحْمَد بن حَنْبَل في كِتَاب "الرَّد على الجَهْمِيّة" الَّذي وَضَعَهُ مُحَمَّد بن أَسْلَم، فَتَعَجّب مِنْه، ثم قال: يا أبا
---------------
(١) المُزَكِّيَات (ص: ٢٦٨).
(٢) يَعْنِي: التَّارِيخ الكَبِير.