كتاب المسالك القويمة بتراجم رجال ابن خزيمة في الصحيح، والتوحيد، والفوائد (اسم الجزء: 2)

فَصْلٌ: في بَيَان مِحْنَتِه:
قال الحَاكِم في "تارِيخِه": حَدَّثَنَا أَحْمَد بن سَلَمَة، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أَسْلَم، قال: لمَّا أُدْخِلْتُ عَلَى عَبْدِ الله بن طَاهِرٍ، وَلَمْ أُسَلِّمْ عَلَيْهِ بِالإِمْرَةِ، غَضِبَ، وَقَالَ: عَمَدتُم إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ القِبْلًةِ، فكَفَّرْتُمُوهُ، فَقِيْلَ: قَدْ كَانَ مَا أُنْهِيَ إِلَى الأَمِيْرِ. فَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: شِرَاكُ نَعْلَي عُمَرَ بن الخَطَّابِ خَيْرٌ مِنْكَ، وَكَانَ يَرفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَا تَرفعُ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ. فَقُلْتُ بِرَأْسِي هَكَذَا إِلَى السَّمَاءِ سَاعَةً، ثُمَّ قُلْتُ: وَلِمَ لَا أَرفَعُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ؟ وَهلْ أَرْجُو الخَيْرَ إِلَّا مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ؟ ! وَلَكِنِّي سَمِعْتُ مُؤَمَّلَ بن إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: النَّظَرُ فِي وُجُوْهِكُمْ مَعْصِيَةٌ. فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا؟ يُحْبَسُ.
فَأَقَمْنَا، وَكُنَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَيْخًا، فَحُبِسْتُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، مَا اطَّلَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِي أَنِّي أَرَدْتُ الخَلَاصَ، قُلْتُ: اللهُ حَبَسَنِي، وَهُوَ يُطْلِقُنِي، وَلَيْسَ لِي إِلَى المَخْلُوْقِيْنَ حَاجَةٌ، فَأُخْرِجْتُ، وَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ، وَفِي رَأْسِي عِمَامَةٌ كَبِيْرَةٌ طَوِيْلَةٌ، فَقَالَ: مَا تَقُوْلُ فِي السُّجُوْدِ عَلَى كَوْرِ العِمَامَةِ؟ فَقُلْتُ: حَدَّثَنَا خَلَّادُ بن يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن المُحَرَّرِ، عَنْ يَزِيْدَ بن الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَجَدَ عَلَى كَوْرِ العِمَامَةِ"، فَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ (١). فَقُلْتُ: أَسْتَعْمِلُ هَذَا حَتَّى يَجِيْءَ أَقْوَى مِنْهُ، ثُمَّ قُلْتُ: وَعِنْدِي أَقْوَى مِنْهُ: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ، حَدَّثَنَا شَرِيْكٌ، عَنْ حُسَيْنِ بن عَبْدِ الله، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَتَّقِي بِفُضُولهِ حَرَّ الأَرْضِ وَبَرْدَهَا" (٢). هَذَا الدَّليْلُ عَلَى السُّجُوْدِ عَلَى كَوْرِ العِمَامَةِ.
---------------
(١) وَذَلِك لِضَعْف عَبْد الله بن المُحَرَّر الجَزَرَي، فقد لخَص الحافِظ في التَّقْرِيب مَا قِيل فِيه بِقَوْلِه: مَتْرُوك.
(٢) أَخْرَجَه أَحْمَد في المُسْنَد (١/ ٣٢٠)، وَشَرِيْك، وَشَيْخُه حُسَيْن كلاهما ضَعِيف، وَلَكِنْ للحَدِيْث =

الصفحة 855