كتاب المستدرك على الصحيحين للحاكم (ت مقبل) (اسم الجزء: 3)

5122 - أَخْبَرْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ ، ثنا أَبِي ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: فَرَّ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ الْفَتْحِ عَامِدًا إِلَى الْيَمَنِ ، وَأَقْبَلَتْ أُمُّ حَكِيمِ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مَسْلَمَةٌ وَهِيَ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ ، " فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَلَبِ زَوْجِهَا ، فَأَذِنَ لَهَا وَأمَّنَهُ " ، فَخَرَجَتْ بِرُومِيٍّ لَهَا فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا ، فَلَمْ تَزَلْ تُمَنِّيهِ وَتَقَرَّبُ لَهُ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَى أُنَاسٍ مِنْ مَكَّةَ فَاسْتَغَاثَتْهُمْ عَلَيْهِ فَأَوْثَقُوهُ ، فَأَدْرَكَتْ زَوْجَهَا بِبَعْضِ تِهَامَةَ وَقَدْ كَانَ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ ، فَلَمَّا جَلَسَ فِيهَا نَادَى بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ: لَا يَجُوزُ هَا هُنَا أَحَدٌ يَدْعُو شَيْئًا إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ مُخْلِصًا ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ فِي الْبَحْرِ وَحْدَهُ أَنَّهُ فِي الْبِرِّ وَحْدَهُ ، أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَأَرْجِعَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَجَعَ عِكْرِمَةُ مَعَ امْرَأَتِهِ ، " فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ " ، وَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ حِينَ هَزَمَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى امْرَأَتِهِ فَارًّا فَلَامَتْهُ وَعَجَّزَتْهُ وَعَيَّرَتْهُ بِالْفِرَارِ فَقَالَ:
[من أشعار حماس بن قيس بن خالد - البحر الرجز]
وَأَنْتَ لَوْ رَأَيْتَنَا بِالْخَنْدَمَةِ إِذْ فَرَّ صَفْوَانُ وَفَرَّ عِكْرِمَةُ
وَأَلْحَمُونَا بِالسُّيُوفِ الْمُسْلَمَةِ يَقْطَعْنَ كُلَّ سَاعِدٍ وَجُمْجُمَةٍ
لَمْ تَنْطِقِي فِي اللَّوْمِ أَدْنَى كَلِمَةٍ
قَالَ عُرْوَةُ: وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ مِنْ قُرَيْشٍ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ
__________
حاشية الشقيري :
- الحديث في كتاب إتحاف المهرة برقم 24720 (ج19/ص235) .
5123 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى ، ثنا سَهْلُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ: لَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ هَذِهِ أَخْبَرَتْنِي أَنَّكَ أَمَّنْتَنِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنْتَ آمِنٌ " فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ -[293]- وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، وَأَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ ، وَأَصْدَقُ النَّاسِ ، وَأَوْفَى النَّاسِ ، قَالَ عِكْرِمَةُ: أَقُولُ ذَلِكَ وَإِنِّي لَمُطَأْطِئِ رَأْسِي اسْتِحْيَاءً مِنْهُ ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اسْتَغْفِرْ لِي كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَيْتُكَهَا أَوْ مَوْكِبٍ أَوْضَعْتُ فِيهِ أُرِيدُ فِيهِ إِظْهَارَ الشِّرْكِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللَّهُمُ اغْفِرْ لِعِكْرِمَةَ كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَانِيهَا ، أَوْ مَوْكِبٍ أَوْضَعَ فِيهِ يُرِيدُ أَنْ يُصَدَّ عَنْ سَبِيلِكَ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مُرْنِي بِخَيْرِ مَا تَعْلَمُ فَأُعَلِّمُهُ ، قَالَ: " قُلْ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَتُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ " ثُمَّ قَالَ عِكْرِمَةُ: أَمَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا أَدَعُ نَفَقَةً كُنْتُ أَنْفَقْتُهَا فِي الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا أَنْفَقْتُ ضِعْفَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَا قَاتَلْتُ قِتَالًا فِي الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا أَبْلَيْتُ ضِعْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ اجْتَهَدَ فِي الْقِتَالِ حَتَّى قُتِلَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ شَهِيدًا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَهُ عَامَ حَجَّتِهِ عَلَى هَوَازِنِ يُصَدِّقُهَا ، فَتُوُفِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِكْرِمَةُ يَوْمَئِذٍ بِتَبَالَةَ

الصفحة 292