كتاب المستدرك على الصحيحين للحاكم (ت مقبل) (اسم الجزء: 4)
7787 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا مُصَادِفُ بْنُ زِيَادٍ الْمَدِينِيُّ ، قَالَ: وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ ، يَقُولُ: لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، بِالْمَدِينَةِ فِي شَبَابِهِ وَجَمَالِهِ وَغَضَارَتِهِ ، قَالَ: فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ قَدِمْتُ عَلَيْهِ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي فَجَعَلْتُ أُحِدُّ النَّظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ كَعْبٍ مَا لِي أَرَاكَ تُحِدُّ النَّظَرَ ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَا أَرَى مِنْ تَغَيُّرِ لَوْنِكَ وَنُحُولِ جِسْمِكَ وَنَفَارِ شَعْرِكَ ، فَقَالَ: يَا ابْنَ كَعْبٍ فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتَنِي بَعْدَ ثَلَاثٍ فِي قَبْرِي وَقَدِ انْتَزَعَ النَّمْلُ مُقْلَتِي وَسَالَتَا عَلَى خَدِّي وَابْتَدَرَ مِنْخَرَايَ وَفَمِي صَدِيدًا لَكُنْتَ لِي أَشَدَّ إِنْكَارًا دَعْ ذَاكَ أَعِدْ عَلَيَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفًا وَإِنَّ أَشْرَفَ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ ، وَإِنَّكُمْ تُجَالِسُونَ بَيْنَكُمْ بِالْأَمَانَةِ وَاقْتُلُوا الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي صَلَاتِكُمْ وَلَا تَسْتُرُوا جُدُرَكُمْ ، وَلَا يَنْظُرْ أَحَدٌ مِنْكُمْ فِي كِتَابِ أَخِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَلَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ وَرَاءَ نَائِمٍ وَلَا مُحْدِثٍ "
- قَالَ: وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ؟ فَقَالَ: " مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُورًا إِمَّا أَنْ أَطْعَمَهُ مِنْ جُوعٍ وَإِمَّا قَضَى عَنْهُ دَيْنًا وَإِمَّا يُنَفِّسُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرَبِ الْآخِرَةِ ، وَمَنْ أَنْظَرَ مُوسِرًا أَوْ تَجَاوَزَ عَنْ مُعْسِرٍ ظَلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي نَاحِيَةِ الْقَرْيَةِ لِتَثَبُّتِ حَاجَتِهِ ثَبَّتَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامُ ، وَلَأَنْ يَمْشِيَ أَحَدُكُمْ مَعَ أَخِيهِ فِي قَضَاءِ حَاجَتِهِ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِي هَذَا شَهْرَيْنِ - وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ - أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ: " الَّذِي يَنْزِلُ وَحْدَهُ وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ وَيَجْلِدُ عَبْدَهُ "
" وَلِهَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ آخَرُ بِزِيَادَةِ أَحْرُفٍ فِيهِ "
-[405]-
7788 - سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، فِي دَارِ الْأَمِيرِ السَّدِيدِ أَبِي صَالِحٍ مَنْصُورِ بْنِ نُوحٍ بِحَضْرَتِهِ يَصِيحُ بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ ، ثَنَا أَبُو الْمِقْدَامِ هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَيْنَا بِالْمَدِينَةِ لِلْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ شَابٌّ غَلِيظٌ مُمْتَلِئُ الْجِسْمِ ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ أَتَيْتُهُ بِخُنَاصِرَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَقَدْ قَاسَى مَا قَاسَى ، فَإِذَا هُوَ قَدْ تَغَيَّرَتْ حَالَتُهُ عَمَّا كَانَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ: " وَمَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَكَأَنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِمَّا فِي يَدِهِ " وَقَالَ: " أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا ؟ " قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ: " مَنْ لَا يَقِيلُ عَثْرَةً وَلَا يَقْبَلُ مَعْذِرَةً وَلَا يَغْفِرُ ذَنْبًا أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا ؟ " قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ: " مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَتَكَلَّمُوا بِالْحِكْمَةِ عِنْدَ الْجَاهِلِ فَتَظْلِمُوهَا وَلَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ وَلَا تَظْلِمُوا ظَالِمًا وَلَا تُكَافِئُوا ظَالِمًا فَيَبْطُلُ فَضْلُكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ ، يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْأَمْرُ ثَلَاثٌ: أَمْرٌ تَبَيَّنَ غَيُّهُ فَاجْتَنِبُوهُ ، وَأَمْرٌ اخْتُلِفَ فِيهِ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ "
" هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَدِ اتَّفَقَ هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ النَّصْرِيُّ وَمُصَادِفُ بْنُ زِيَادٍ الْمَدِينِيُّ عَلَى رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَمْ أَسْتَجِزْ إِخْلَاءَ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْهُ فَقَدْ جَمَعَ آدَابًا كَثِيرَةً "
الصفحة 404