كتاب المستدرك على الصحيحين للحاكم (ت مقبل) (اسم الجزء: 4)
8211 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى الْقَاضِي ، أَنْبَأَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَهُوَ يَتَخَلَّلُ النَّاسَ يَسْأَلُ عَنْ مَنْزِلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَأُتِيَ بِسَكْرَانَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَنْ يَضْرِبُوهُ بِمَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ " قَالَ: " وَحَثَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التُّرَابَ فِي وَجْهِهِ " قَالَ: " ثُمَّ أُتِيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِسَكْرَانَ " قَالَ: " فَتَوَخَّى الَّذِينَ كَانَ مَنْ ضَرْبَهُمْ يَوْمَئِذٍ فَضُرِبَ أَرْبَعِينَ "
" وَضَرَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْبَعِينَ "
- قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ وَبَرَةَ الْكَلْبِيِّ ، قَالَ: أَرْسَلَنِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مُتَّكِئٌ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ: " إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ انْهَمَكُوا فِي الْخَمْرِ وَتَحَاقَرُوا الْعُقُوبَةَ ، فَقَالَ عُمَرُ: هُمْ هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ فَسَلْهُمْ ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نَرَاهُ إِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ ، فَقَالَ عُمَرُ: أَبْلِغْ صَاحِبَكَ مَا قَالَ: فَجَلَدَ خَالِدٌ ثَمَانِينَ وَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ ، وَكَانَ عُمَرُ إِذَا أُتِيَ بِالرَّجُلِ الْقَوِيِّ الْمُنْهَمِكِ فِي الشَّرَابِ جَلَدَهُ ثَمَانِينَ وَإِذَا أُتِيَ بِالرَّجُلِ الضَّعِيفِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ الزَّلَّةُ جَلَدَ أَرْبَعِينَ ثُمَّ جَلَدَ عُثْمَانُ ثَمَانِينَ وَأَرْبَعِينَ "
" هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ "
8212 - أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ فُلَيْحٍ أَبُو الْمُغِيرَةِ الْخُزَاعِيُّ ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ: إِنَّ الشُّرَّابَ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ وَالْعَصَا حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ -[530]- وَسَلَّمَ ، وَكَانُوا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْ فَرَضْنَا لَهُمْ حَدًّا فَتَوَخَّى نَحْوًا مِمَّا كَانُوا يُضْرَبُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَجْلِدُهُمْ أَرْبَعِينَ حَتَّى تُوُفِّيَ ، ثُمَّ قَامَ مِنْ بَعْدِهِ عُمَرُ فَجَلَدَهُمْ كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ ، حَتَّى أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَقَدْ كَانَ شَرِبَ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُجْلَدَ ، فَقَالَ: لِمَ تَجْلِدُنَي بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فِي أَيِّ كِتَابِ اللَّهِ تَجِدُ أَنِّي لَا أَجْلِدُكَ ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا } [المائدة: 93] الْآيَةَ فَأَنَا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، ثُمَّ اتَّقُوا وَآمَنُوا ، ثُمَّ اتَّقُوا وَأَحْسِنُوا ، شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ وَالْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَلَا تَرُدُّونَ عَلَيْهِ مَا يَقُولُ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ أُنْزِلَتْ عُذْرًا لِلْمَاضِينَ وَحَجَّةً عَلَى الْبَاقِينَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، يَقُولُ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمِلِ الشَّيْطَانِ } [المائدة: 90] ثُمَّ قَرَأَ حَتَّى أَنْفَذَ الْآيَةَ الْأُخْرَى { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا } [المائدة: 93] فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ الْخَمْرُ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: صَدَقْتَ فَمَاذَا تَرَوْنَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " نَرَى أَنَّهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى ، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى ، وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ جَلْدَةً " فَأَمَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَجُلِدَ ثَمَانِينَ
" هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ "
الصفحة 529