كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 5)

يتبختر في مشيته، فقلت: يا أبا عبد الله، أي مشيةٍ هذه؟ فقال: مشية الخدام في دار السلام، فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي وتوجني، وألبسني نعلين من ذهب، فقال: " يا أحمد، هذا بقولك: إن القرآن كلامي "، ثم قال لي: " يا أحمد، ادعني بتلك الدعوات التي بلغتك عن الثوري، كنت تدعو بها في دار الدنيا "، فقلت: يا رب كل شيء، فقيل: هيه، فقلت: بقدرتك على كل شيء، فقال لي: " صدقت "، فقلت: لا تسألني عن شيء، واغفر لي كل شيء قال: " قد فعلت ".
ثم قال: " يا أحمد هذه الجنة قم فادخل إليها ".
فدخلت فإذا بسفيان الثوري وله جناحان أخضران يطير بهما من نخلة إلى نخلة ويقول: " الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء، فنعم أجر العاملين " فقلت له: ما فعل عبد الوهاب الوراق؟ قال: تركته في بحرٍ من نور، في زلالٍ من نور يزار به إلى الملك الغفور، قال: قلت له: فما فعل بشر؟ - يعني ابن الحارث - فقال لي: بخٍ بخٍ! ومن مثل بشر! تركته بين يدي الجليل وبين يديه مائدة من الطعام، والجليل مقبلٌ عليه وهو يقول: " كل يا من لم تأكل، واشرب يا من لم تشرب، وانعم يا من لم تتنعم في دار الدنيا ".
قال: فأصبحت، فتصدقت بعشرة آلاف درهم.

بشر بن أبي حفص
ويقال: ابن أبي جعفر الكندي الدمشقي.
حدث عن مكحول أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لبلال: " ألا لا تغادر صيام الاثنين، فإني ولدت يوم الاثنين، وأوحي إلي يوم الاثنين، وهاجرت يوم الاثنين، وأموت يوم الاثنين ".

الصفحة 207

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text