كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 5)

الناس يخبرنا عما رأى.
فقال بعض جلسائه: ذلك رجل بحضرموت.
فأرسل إليه، فأتي به، فقال له: ما اسمك؟ قال: أمد.
قال: ابن من؟ قال: ابن أبد.
قال: ما أتى عليك من السن؟ قال: ستون وثلاث مائة.
قال: كذبت.
قال: ثم إن معاوية تشاغل عنه، ثم أقبل عليه، فقال: ما اسمك؟ قال: أمد.
قال: ابن من؟ قال: أبد.
قال: كم أتى عليك من السن؟ قال: ثلاث مئة وستون سنة.
قال: فأخبرنا عما رأيت من الأزمان، أين زماننا هذا من ذلك؟ قال: وكيف تسأل من تكذب؟ قال: إني ما كذبتك، ولكني أحببت أن أعلم كيف عقلك.
قال: قال: يوم شبيه بيوم، وليلة شبيه بليلة، يموت ميت، ويولد مولود، فلولا من يموت لم تسعهم الأرض، ولولا من يولد لم يبق أحد على وجه الأرض.
قال: فأخبرني هل رأيت هاشماً؟ قال: نعم رأيته رجلاً طوالاً، حسن الوجه، يقال، إن بين عينيه بركةً أو غرة بركةٍ.
قال: فهل رأيت فهل رأيت أمية؟ قال: نعم، رأيته رجلاً قصيراً أعمى، يقال: إن في وجهه شراً أو شؤماً: قال: فهل رأيت محمداً؟ قال: من محمد؟ قال: رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال: ويحك، ألا فخمته كما فخمه الله؟ فقلت: رسول الله.
قال: فأخبرني، ما كانت صناعتك؟ قال: كنت رجلاً تاجراً.
قال: فما بلغت تجارتك؟ قال: كنت لا أشتري عيباً ولا أرد ربحاً.
قال له معاوية: سلني.
قال: أسألك أن تدخلني الجنة.
قال: ليس ذلك بيدي ولا أقدر عليه، قال: أسألك أن ترد علي شبابي، قال: ليس ذاك بيدي ولا أقدر عليه، قال: لا أرى بيديك شيئاً من أمر الدنيا ولا من أمر الآخرة.
قال: فردني من حيث جئت، قال: أما هذا فنعم.
ثم أقبل معاوية على أصحابه، فقال: لقد أصبح هذا زاهداً فيما أنتم فيه راغبون.
قالوا: كذا جاء اسمه، فالله أعلم، هل هو اسمه الذي سمي به، أو هو اسم سمى به نفسه عند طول عمره؟

الصفحة 32

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text