كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 5)

وعن ثابت قال: كنت مع أنس فجاء قهرمانه، فقال: يا أبا حمزة عطشت أرضنا، قال: فقام أنس فتوضأ وخرج إلى البرية، فصلى ركعتين ثم دعا، فرأيت السحاب يلتئم، قال: ثم مطرت حتى ملأت كل شيء، فلما سكن المطر بعث أنس بعض أهله فقال: انظر أين بلغت السماء فنظر فلم تعد أرضه إلا يسيراً.
حدث من صحب أنس بن مالك: فلما أحرم فلم أقدر أكلمه حتى حل، من شدة إتقانه على إحرامه.
وقال الجريري: أحرم أنس بن مالك من ذات عرق قال: فما سمعناه متكلماً إلا بذكر الله عز وجل حتى أحل.
قال: فقال لي: يا بن أخي هكذا الإحرام.
قال صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: دخل علينا أنس بن مالك يوم الجمعة والإمام يخطب، ونحن في بعض أبيات أزواج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نتحدث، فقال: مه، فلما أقيمت الصلاة قال: إني أخاف أن أكون قد أبطلت جمعتي بقولي لكم مه.
كان أبو غالب يقول: لم أر أحداً كان أضنّ بكلامه من أنس بن مالك.
قال محمد بن سيرين: كان أنس بن مالك قليل الحديث عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكان إذا حدث، أو قلما يحدث إلا قال حين يفرغ: أو كما قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وعن حميد عن أنس بن مالك يحدث بحديث عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال رجل: أنت سمعته من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فغضب غضباً شديداً وقال: والله ما كل ما نحدثكم سمعناه من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولكن كان يحدث بعضنا بعضاً ولا نتهم بعضنا.

الصفحة 72

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text