كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 6)

قال الشعبي: كان الحطيئة وكعب عند عمر رضي الله عنه فأنشد الحطيئة:
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس
فقال كعب: هي والله في التوراة، لا يذهب العرف بين الله وبين خلقه.
أراد الحطيئة المضي إلى بعض ملوك اليمن لقصيدة كان امتدحه، فأمر أهله فشدوا رحله على ناقته، ثم ركبها وأنشأ يقول:
عدي السنين إذا خرجت لغنية ... ودعي الشهور فإنهن قصار
فأجابته بنية له في الخدر فقالت:
اذكر تحنننا إليك وضعفنا ... وارحم بناتك إنهن صغار
قال: فحط رحله وأمسك عن ذكر الأسفار.
نزل الحطيئة برجل من العرب ومعه ابنته مليكة، فلما جنه الليل سمع غناء فقال لصاحب المنزل: كف هذا عني، قال له: وما تكره من ذلك؟ فقال: إن الغناء رائد من رائدة الفجور، ولا أحب أن تسمعه هذه - يعني ابنته - فإن كففته، وألا خرجت عنك.
قالت مليكة بنت الحطيئة لأبيها: ما أصارك إلى القصار في الشعر بعد الطوال؟ قال: لأنها في الآذان أولج، وفي المحافل أجول، وعلى القلوب أسهل، وبأفواه الرجال أعلق.
قال حماد الراوية: أفضل بيت روي من أشعار العرب بيت الحطيئة حيث يقول:
يقولون تستغني ووالله ما الغنى ... من المال إلا ما يعفو وما يكفي

الصفحة 22

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text