كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 6)

فقلت: يا رب، ما علمت منه إلا خيراً. فقال لي: يا يزيد، لا تكتب منه شيئاً، فإنه يسب علياً.
قال حوثرة بن محمد المنقري البصري: رأيت يزيد بن هارون الواسطي في المنام بعد موته بأربع ليال فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: تقبل مني الحسنات، وتجاوز عن السيئات، ووهب لي التبعات. قلت: وما فعل بك بعد ذلك؟ قال: وهل يكون من الكريم إلا الكرم، غفر لي ذنوبي وأدخلني الجنة. قلت: بم نلت الذي نلت؟ قال: بمجالس الذكر، وقولي الحق، وصدقي الحديث، وطول قيامي في الصلاة، وصبري على الفقر. قلت: منكر ونكير حق؟ قال: إي والله الذي لا إله إلا هو، لقد أقعداني وسألاني، فقالا لي: من ربك؟ وما ذنبك؟ ومن نبيك؟ فجعلت أنفض لحيتي البيضاء من التراب، فقلت: مثلي يسأل! أنا يزيد بن هارون الواسطي، وكنت في دار الدنيا ستين سنة أعلم الناس. قال أحدهما: صدق، هو يزيد بن هارون، نم نومة العروس، فلا روعة عليك بعد اليوم. قال أحدهما: أكتبت عن حريز بن عثمان؟ قال: نعم. وكان ثقة في الحديث. قال: ثقة، ولكنه كان يبغض علياً، ابغضه الله.
وقد روي أنه قد رجع عن ذلك.
قال علي بن عياش، وسأله رجل من أهل خراسان ن حريز، هل كان يتناول علياً؟ فقال علي بن عياش: أنا سمعته يقول: إن أقواماً يزعمون أني أتناول علياً، معاذ الله أن أفعل ذلك، خيبهم الله.
قال علي بن عياش: سمعت حريز بن عثمان يقول لرجل: ويحك، أما خفت الله عز وجل، حكيت عني أني أسب علياً، والله ما أسبه وما سببته قط.

الصفحة 279

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text