كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 8)

وكان هدمها لخمس ليال بقين من رمضان سنة ثمان؛ وكان سادنها أفلح بن النضر من بني سليم، فلما حضرته الوفاة دخل عليه وهو حزين فقال له أبو لهب: مالي أراك حزيناً؟ قال: أخاف أن تضيع العزى من بعدي، قال أبو لهب: فلا تحزن، فأنا أقوم عليها بعدك؛ فجعل كل من لقي قال: إن تظهر العزى كنت قد اتخذت يداً عندها بقيامي عليها، وإن يظهر محمد على العزى ولا أراه يظهر فابن أخي. فأنزل الله عز وجل: " تبت يدا أبي لهب وتب ". ويقال: إنه قال هذا في اللات.
وعن ابن عمر قال: بعث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خالد بن الوليد أحسبه قال: إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، وجعل خالد بهم قتلا وأسراً، قال: ثم دفع إلى كل رجل منا أسيراً، حتى إذا أصبح يوماً أمرنا فقال: ليقتل كل رجل منكم أسيره. قال ابن عمر: فقلت: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره؛ قال: فقدمنا على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فذكر له ما صنع خالد، قال: فرفع يديه فقال: إني أبرأ إليك مما صنع خالد. مرتين أو ثلاثاً.
وروى إياس بن سلمة عن أبيه قال:
لما قدم خالد على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعني بعدما صنع ببني جذيمة ما صنع عاب عبد الرحمن بن عوف على خالد ما صنع، قال: يا خالد، أخذت بأمر الجاهلية، قتلتهم بعمك الفاكه! قاتلك الله، قال: وأعانه عمر بن الخطاب على خالد، فقال خالد: أخذتهم بقتل أبيك، فقال عبد الرحمن: كذبت والله، لقد قتلت قاتل أبي بيدي، وأشهدت على قتله عثمان بن عفان، ثم التفت إلى عثمان فقال: أنشدك الله، هل علمت أني قتلت قاتل أبي؟ فقال عثمان: اللهم نعم، ثم قال عبد الرحمن: ويحك يا خالد، ولو لم أقتل قاتل أبي كنت تقتل قوماً مسلمين بأبي في الجاهلية؟ قال خالد: ومن أخبرك أنهم أسلموا؟ فقال: أهل السرية كلهم يخبرونا أنك وجدتهم قد بنوا المساجد وأقروا بالإسلام ثم حملتهم على السيف، قال: جاءني رسول رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن أغير عليهم فأغرت بأمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال عبد الرحمن: كذبت على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وغالظ عبد الرحمن، وأعرض رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن

الصفحة 12

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text