كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 8)
وفي حديث بمعناه: وإياكم وهذه الأهواء فإنها توقع بينكم العداوة والبغضاء، وعليكم بالأمر الأول الذي كانوا عليه قبل أن يتفرقوا، فإنا قد قرأنا القرآن قبل أن يقتل صاحبهم يعني عثمان بخمس عشرة سنة.العالية: تعلمت الكتاب والقرآن، فما شعر بي أهلي، ولا رئي في ثوبي مداد قط.
قال شعيب بن الحبحاب: كان أبو العالية إذا قرأ عنده رجل لم يقل: ليس كما تقرأ؛ ويقول: أما أنا فأقرأ كذا وكذا. فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: أظن صاحبك سمع انه من كفر بحرف منه فقد كفر به كله.
قال أبو العالية: كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فما رضينا حتى رحلنا إليهم فسمعناها من أفواههم.
قال أبو العالية: إن كنت لأسمع بالرجل يذكر بالعلم فآتيه ولا أسأله عن شيء حتى أنظر إلى صلاته، فإن كان يحسن، وإلا قلت: إذ كنت جاهلاً فأنت بغيره أجهل وأجهل، فأذهب فلا أسأله عن شيء.
قال أبو العالية: سألت ابن عباس عن شيء فقال: يا أبا العالية، أتريد أن تكون مفتياً؟! فقلت: لا، ولكن لا آمن أن تذهبوا ونبقى. فقال: صدق أبو العالية.
قال أو العالية: كنت آتي ابن عباس، وقريش حوله، فيأخذ بيدي فيجلسني معه على السرير، فتغامزت قريش، ففطن بهم ابن عباس فقال: هكذا العلم يزيد الشريف شرفاً، ويجلس المملوك على الأسرة. قال: ثم أنشد محمد بن الحارث في إثره: