كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 10)

الحلال، فقيل له: من هم يا أبا الحسن؟ قال: وهيب بن الورد، وشعيب بن حرب، ويوسف بن أسباط، وسليمان الخواص.
وقال: كان أهل الورع في وقت من الأوقات أربعة: حذيفة المرعشي، وإبراهيم بن أدهم، ويوسف بن أسباط، وسليمان الخواص، فنظروا إلى الورع، فلما ضاقت عليهم الأمور فزعوا إلى التقلل أو قال التذلل.
قال الفريابي: كنت في مجلس فيه الأوزاعي وسعيد بن عبد لعزيز وسليمان الخواص، فذكر الأوزاعي الزهاد فقال الأوزاعي: ما نريد أن نرى في دهرنا مثل هؤلاء، فقال: سعيد بن عبد العزيز: سليمان الخواص ما رأيت أزهد منه، وكان سليمان في المجلس ولا يعلم سعيد فقنع سليمان رأسه، وقام فأقبل الأوزاعي على سعيد فقال: ويحك لا تعقل ما يخرج من رأسك! تؤذي جليسنا، تُزكيه في وجهه؟! قال سعيد بن عبد العزيز: دخلت على سليمان الخواص فرأيته جالساً في الظلمة وحده، فقلت له: ما لي أراك جالساً في الظلمة وحدك؟! قال: ظلمة القبر أشد يا سعيد. فقال: ألا تطلب لك رفيقاً؟ قال: أكره أن أطلب رفيقاً، ولا أقوم بحقه الذي يجب له علي، قلت له: هذا مال صحيح قد أصبته، وأنا لك به يوم لقيامة، خذه تنفق منه على نفسك وتستر به عورتك، فقال: يا سعيد، إن نفسي لم تجبني إلى ما رأيت حتى خشيت أن لا تفعل، فإن أخذت مالك هذا ثم نفد فمن لي بمثله صحيح، فتركته ثم عدت إليه من الغد، فقلت له: رحمك الله إنه بلغني في الحديث أن الرجل لا تستجاب دعوته في العامة حتى يكون نقي المطعم نقي الملبس، فادع لهذه الأمة دعوة، فابتدر الباب مغضباً ثم قال: يا سعيد، أنت بالأمس تفتنني، وأنت اليوم تشهرني، قال: فأتيت الأوزاعي فأخبرته بما قلت له، وما قال لي، فقال لي الأوزاعي: يا سعيد، دع سليمان الخواص، ودع إبراهيم بن أدهم، فإنهما لو أدركا محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لكانا من خيار أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

الصفحة 195

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text