كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 10)

وكان عطاء أبي وائل ألفين، فإذا خرج أمسك ما يكفي أهله سنة، وتصدق بما سوى ذلك. وجاءه رجل فقال: ابنك على السوق، فقال: والله لو جئتني بموته كان أحب إلي، إن كنت لأكره أن يدخل بيتي من عمل عملهم.
وكان أبو وائل يقول لجاريته: يا بركة، إذا جاء يحيى، يعني ابنه بشيء فلا تقبيله، وإذا جاءك أصحابي بشيء فخذيه، وكان يحيى ابنه قاضياً على الكناسة، وكان يقول لجاريته: يا بركة، لا تطعميني شيئاً مما يجيء به.
قال عاصم: قال لي أبو وائل: يا عاصم، أيهما أكثر: القيراط أو الدانق؟ قال: وكان أبو وائل يمر في السوق فيسمع قيراط، دانق، فلا يدري كم هو.
وقال عاصم:
ما رأيت أبا وائل ملتفتاً في صلاة ولا في غيرها، ولا سمعته يسب دابة قط إلا أنه ذكر الحجاج يوماً فقال: اللهم، أطعم الحجاج من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع، ثم تداركها فقال: إن كان ذلك أحب إليك، فقلت: واستثنى في الحجاج! فقال: يعدها ذنباً.
قال الأعمش: قال لي شقيق: ما يمنعك أن تأتينا أكثر مما تأتينا؟ قال: وكره أن يقول إني أحب أن تأتينا أكثر مما تأتينا، فيكذب.
قال عاصم بن بهدلة: قلت لأبي وائل: شهدت صفين؟ قال: نعم، وبئست الصفون كانت.
قال عاصم: قيل لأبي وائل: أيهما أحب إليك علي أو عثمان؟ قال: كان علي أحب إلي من عثمان، ثم صار عثمان أحب إلي من علي.

الصفحة 329

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text