كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 10)

من دروع بدر فعلت، فقلت: ما كنت لأقايضك اليوم بغيره. قال: فلا حاجة لي فيه، ثم قال: يا ذا الجوشن، ألا تسلم فتكون من أول هذا الأمر؟ قلت: لا، قال: لمَ؟ قلت: إني رأيت قومك قد ولعوا بك، قال: فكيف بلغك عن مصارعهم ببدر؟ قال: قلت: قد بلغني. قال: قلت: إن تغلب على الكعبة وتقطنها، قال: لعلك إن عشت أن ترى ذلك ثم قال: يا بلال، خذ حقيبة الرجل فزوده من العجوة. فلما أدبرت قال: أما إنه من خير بني عامر. قال: فوالله إني لبأهلي بالعود إذ أقبل راكب فقلت: من أين؟ قال: من مكة. قلت: ما فعل الناس؟ قال: غلب عليها محمد. قال: فقلت: هبلتني أمي، فوالله لو أسلم يومئذ ثم أسله الحيرة لأقطعنيها.
وإنما نسب الضبابي لأن أحد ولد عمرو بن معاوية يقال له: ضب، فنسب إلى ذلك.
وإنما سمي ذو الجوشن من اجل أن صدره كان ناتئاً.
قال أبو إسحاق: كان الشمر بن ذي الجوشن الضبابي يصلي معنا الفجر ثم يقعد حتى يصبح ثم يصلي ثم يقول: اللهم، إنك شريف تحب الشرف، وإنك تعلم أني شريف فاغفر لي. قلت: كيف يغفر الله لك وقد خرجت إلى ابن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأعنت على قتله؟! قال: ويحك، فكيف نصنع؟ إن أمراءنا هؤلاء أمرونا بأمر، فلم نخالفهم ولو خالفناهم كنا شراً من هذه الحمر السقاة.
قال أبو إسحاق: رأيت قاتل الحسين بن علي شمر بن ذي الجوشن، ما رأيت بالكوفة أحداً عليه طيلسان غيره.
قال محمد بن عمرو بن حسن: كنا مع الحسين عليه السلام بنهري كربلاء فنظر إلى شمر بن ذي الجوشن فقال: صدق الله ورسوله قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كأني أنظر إلى كلب أبقع يلغ في دماء أهل بيتي. وكان شمر أبرص.

الصفحة 332

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text