كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 12)

للذي في الدم - فقلت: سبحان الله ما هذا؟ فقال: امض أمامك فمضيت ساعة فإذا أنا بروضة قد ملئت أطفالاً ووسطهم رجل يكاد يرى رأسه طولاً في السماء. قلت: سبحان الله ما هذا؟ فقال: امض أمامك فمضيت ساعة فإذا أنا بشجرة لو اجتمع تحتها الخلق لأظلتهم، وتحتها رجلان: واحد يجمع حطباً والآخر يوقد. قلت: سبحان الله ما هذا؟ فقال: ارقب ساعة فإذا أنا بمدينة من ذهب وفضة وإذا أهلها شق منهم سود وشق منهم بيض فقلت: سبحان الله ما هذا؟ قال: امض أمامك، هل تدري أين مآبك؟ قال: قلت: مآبي عند الله عز وجل. قال: صدقت. قال: انظر إلى السماء فإذا أنا برابية - أو كلمة تشبهها - قال: ذاك مآبك قال: قلت: ألا تخبرني عما رأيت؟ قال: لا تفارقني وسلني عما بدا لك، وإذا أنا بمدينة أوسع منها ووسطها نهر ماؤه أشد بياضاً من اللبن، فيه رجال مشمرون يشدون إلى المدينة الأخرى فيصبغونهم في ذلك النهر - أو كلمة تشبهها - فيخرجون بيضاً نقاء. قال: قلت: أخبرني عن هذه المدينة الأخرى قال: تلك الدنيا، فيها ناس خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، تابوا فتاب الله عليهم قال: قلت: فالرجلين اللذين كانا يوقدان النار تحت الشجرة؟ قال: ذيناك ملكي جهنم يحمون جهنم لأعداء الله عز وجل يوم القيامة. قال: قلت: فالذي يسبح في الدم؟ قال: ذلك صاحب الربا، ذاك طعامه في القبر إلى يوم القيامة. قال: قلت: فالذي يشدخ رأسه؟ قال: ذلك رجل تعلم القرآن فنام عنه حتى نسيه لا يقرأ منه شيئاً. كلما رقد دقوا رأسه في القبر إلى يوم القيامة، لا يدعونه ينام. وسألته عن الذي يشق شدقه قال: ذاك رجل كذاب.
وحدث عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام ".
توفي عبد الله المصري سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة.

الصفحة 14

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text