كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 12)

ثم تلا " ومنهم من عاهد الله " " ومنهم من يلمزك في الصدقات " " ومنهم الذين يؤذون النبي " فاختلف قولهم، واجتمعوا في الشك والتكذيب، وإن هؤلاء اختلف قولهم، واجتمعوا في السيف، ولا أرى مصيرهم إلا النار.
وعن أبي قلابة قال: العلماء ثلاثة: فعالم عاش بعلمه وعاش بعلمه وعاش الناس بعلمه، وعالم عاش بعلمه ولم يعش الناس بعلمه، وعالم لم بعلمه ولم يعش الناس بعلمه.
وعن أبي قلابة لأيوب: إذا حدث الله علماً فأحدث لله عبادة، ولا تكن إنما همك أن تحدث به الناس.
وعن حميد الطويل قال: قال أبو قلابة: إذ بلغك عن أخيك شيء تجد عليه فيه، فاطلب له العذر جهدك، فإن لم تجده فقل: عسى عذره لم يبلغه علمي.
قال عثمان بن الهيثم: كان رجل من بني سعد بالبصرة، وكان قائداً من قواد عبيد الله بن زياد، فسقط من السطح فانكسرت رجلاه، فدخل عليه أبو قلابة فعاده فقال له: أرجو أن يكون لك خيرة. فقال له: يا أبا قلابة، وأي خيرة في كسر رجلي جميعاً؟ فقال: ما ستر الله عليك أكثر. فلما كان بعد ثلاث ورد عليه كتاب ابن زياد يسأله أن يخرج فيقاتل الحسين بن علي فقال له: قد أصابني ما أصابني. قال ذلك للرسول. فما كان إلا سبعاً حتى وافى الخبر بقتل الحسين، فقال الرجل: رحم الله أبا قلابة، لقد صدق، إنه كان خيرة لي.
قال أيوب: قرأت في بعض كتب أبي قلابة: ما هتك الله ستر عبدٍ، له عنده مثقال حبة من خردل من خير.

الصفحة 217

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text