كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 12)

قال يزيد بن عياص بن جعدية: لما قدم معاوية مكة لقيته رجال قريش، فلقيه عبد الله بن صفوان على بعير في خفين وعمامة وبت. فساير معاوية، فقال أهل الشام: من هذا الأعرابي الذي يساير أمير المؤمنين؟ فلما انتهى إلى مكة إذا الجبل أبيض من غنم عليه، فقال: يا أمير المؤمنين، هذه ألفا شاةٍ أحرزتكها، فقسمها معاوية في جنده. فقالوا: ما رأينا أسخى من ابن عم أمير المؤمنين هذا الأعرابي.
وعن جويرية قال:
قالت بنات أبي سفيان لمعاوية: يقدم عليك ابن أختك يعنين: عبد الرحمن بن صفوان بن أمية فتؤخره، ويقدم عليك عبد الله بن صفوان فتقدمه؟! قال: فأقعدهن مقعداً جعل بينه وبينهن سداً، فقال: ائذنوا لابن أختي، فأذن له: فلما دخل قال: مرحباً وأهلاً، حاجتك؟! قال: يا أمير المؤمنين، أقطعني كذا وأقطعني كذا، قال: هيه. قال: أقطعني وافعل بي كذا، ثم قال: ائذنوا لعبد الله بن صفوان. فلما أراد أن يدخل قام إليه رجل فقال: حاجتك إلى أمير المؤمنين في هذا القرطاس. فلما دخل قال: هيه، قال: آل فلان بيننا وبينهم من القرابة، وبهم حاجة قال: هيه حسبك لنفسك! قال: لو لم أفد إليك إلا لنفسي ما وفدت أبداً. فلما قدم قال: يا أمير المؤمنين، حاجة هذا الرجل. قال: حسبك، قال: لا والله لا أقبل منك بواحدة إلا بهذه. قال: فدخل على أخوته فقال: أذنت لذاك فما سألني إلا لنفسه، وأذنت لهذا فما سألني إلا لقرابتي.
وعن عامر بن حفص التميمي قال: قدم رجل من مكة على معاوية فقال: من يطعم اليوم بمكة؟ قال: عبد الله بن صفوان قال: تلك نار قديمة.
قال علي بن سليمان: حضر قوم من قريش مجلس معاوية، فيهم عمرو بن العص وعبد الله بن صفوان بن

الصفحة 268

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text