كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 14)

معه. فلما قرأ الكتاب قال: يا نضر، لحنت أمير المؤمنين؟! قلت: كلا، ولكن هشيم لحانة، فأمر لي بثلاثين ألف درهم، فخرجت إلى منزلي بثمانين ألفاً.
وقال لي الفضل: يا نضر، حدثني عن الخليل بن أحمد، قلت: حدثني الخليل بن أحمد قال: أتيت أبا ربيعة الأعرابي، وكان من اعلم من رأيت، وكان على سطح أو سطيح. فلما رأيناه أشرنا باليد بالسلام، فقال: استووا، فلم ندر ما قال، فقال لنا شيخ عنده يقول لكم: ارتفعوا، فقال الخليل: هذا من قول الله عز وجل " ثم استوى إلى السماء وهي دخان " ثم ارتفع ثم قال: هل لكم في خبز فطير، ولبن هجير، وماء نمير؟ فلما فارقناه قال: سلاماً، قلنا: فسر قولك هذا، فقال متاركة: لا خير ولا شر، فقال الخليل: هذا مثل قول الله عز وجل " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً " أي متاركة.
قال محمد بن زياد الأعرابي: بعث إلي المأمون، فصرت إليه، وهو في بستان يمشي مع يحيى بن أكثم، فرأيتهما موليين، فجلست. فلما أقبلا قمت فسلمت عليه بالخلافة، فسمعته يقول: يا أبا محمد، ما أحسن أدبه، رآنا موليين فجلس، ثم رآنا مقبلين فقام، ثم رد علي السلام، وقال: يا ابا محمد، أخبرني عن أحسن ما قيل في الشراب، فقلت: يا أمير المؤمنين قوله: الطويل
تريك القذى من دونها وهي دونه ... إذا ذاقها من ذاقها يتمطق

الصفحة 102

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text