كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 14)
أبو محمد عباس العكي في قول الله عز وجل " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " قال: الذين يعملون بما يعلمون يهديهم الله إلى ما لا يعلمون، فحدثت به أبا سليمان، فأعجبه وقال: ليس ينبغي لمن ألهم شيئاً من الخير أن يعمل به حتى يسمعه في الآثر، فإذا سمع به في للآثر عمل به، وحمد الله حين وافق ما في قلبه.قال أبو سليمان: ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياماً فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين: الكتاب والسنة.
وقال أبو سليمان: أفضل الأعمال خلاف هوى النفس.
وقال: لكل شيء علم، وعلم الخذلان ترك البكاء.
وقال: لكل شيء صدأ، وصدأ نور القلب شبع البطن.
وقال: كل ما شغلك عن الله من أهل، أو مال، أو ولد فهو عليك مشؤوم.
وقال أبو سليمان: كنت ليلة باردة في المحراب، فأقلقني البرد، فخبأت إحدى يدي من البرد، وبقيت الأخرى ممدودة، فغلبتني عيني، فهتف بي هاتف: يا أبا سليمان، قد وضعنا في هذه ما أصابها، ولو كانت الأخرى لوضعنا فيها، فآليت على نفسي أن لا أدعو إلا ويداي خارجتان حراً كان حراً أو برداً.
وقال: نمت ليلة عن وردي، فإذا أنا بحوراء تقول لي: تنام وأنا أربى لك في الخدور منذ خمس مئة عام؟.