كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 14)

فقال الأخطل أبياته:
واللؤم تحت عمائم النصار
تلك الأبيات.
وقيل: إن الأخطل لما أتى يزيد ركب إلى معاوية، فقال: يا أمير المؤمنين، لي حاجة، قال: قد قضيتها إن لم يكن الأخطل، قال: وما لي وللأخطل؟ لعنه الله، ليس الخطل حاجتي، قال: قد قضيتها، قال: هب لي لسان النعمان بن بشير، قال: هو لك، وبلغ الخبر النعمان، فكف عن الأخطل.
لما أراد عبد الرحمن بن حسان أن يهاجي النجاشي قال له أبوه: هلم، فأنشدني من شعرك، فإنك تهاجي أشعر العرب. قال: فأنشده، فهوى حسان إلى شيء خلفه فعلاه به ضرباً، وقال: يا عاض كذا وكذا، أبهذا تهاجيه؟! اذهب، فقل ثلاث قصائد قبل أن تصبح. قال: فقال ثلاث قصائد في ليلته، ثم جاء بها، فعرضها عليه، فقال حسان: اذهب فابسط الشر على ذراعيك، فقال له: يا أبه، ما هذه وصية يعقوب بنيه، فقال له حسان: ما أبوك مثل يعقوب، ولا أنت مثل بني يعقوب، اعمد إلى أمرأة لطيفة بأخت النجاشي فمرها، فلتصفها لك، واجعل لها جعلاً، ففعل. فلما كانت أيام منى قيل له: إن ها هنا نفراً من بني عامر إخوة مطاعين في قومهم، فخرج إلى أمهم، فكلمها، وانتسب لها، وذكر الذي أراد، فأرسلت إليهم، فقالت: قوموا مع هذا الرجل، وكلموا بني عمكم، يقوموا معه، ففعلوا، وجعلوا له غبيطاً على نجيبة، ثم وتروا فوق الغبيط رجلاً، فجاء مشرفاً على الناس، وجاء النجاشي على فرس وهو يقول: الرجز
أنا النجاشي على جماز ... راغ ابن حسان من ارتجازي
روغ الحبارى من خوات البازي

الصفحة 234

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text