كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 18)

وفي حديث: أن عمر لما أسلم نزل جبريل فقال: يا محمد، استبشر أهل السماء بإسلام عمر.
وعن عمر قال: لما أسلمت تذكرت أن أهل مكة أشد عداوة لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقلت: أبا جهل، فأتيته حتى وقفت على بابه فخرج إليّ، فرحب بي وقال: مرحباً وأهلاً يا بن أختي، ما جاء بك؟ قلت: جئت أخبرك أني قد أسلمت، فضرب الباب في وجهي وقال: قبحك الله، وقبح ما جئت به.
وعن ابن عمر قال: إني لمع أبي يوم أسلم غلامٌ أتبعه، أعقل ما يصنع حتى أتى جميل بن معمر الجمحي، وكان امرأ يذيع الحديث فقال: يا جميل: أعلمت أني اتبعت محمداً؟ فقام جميلٌ يجرّ رداءه من العجلة يطوف على أندية قريش ويقول: إن ابن الخطاب صبأ، وأبي يتبعه ويقول: كذب، ولكني أسلمت، فلم يصنعوا شيئاً، فصاح أبي: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فقاموا إليه فجعلوا يضربونه، ويضربهم حتى قامت الشمس على رأسه، فجلس وقد أعيا، وهو يقول: أما والله لو قد بلغنا ثلاث مئة لقد أخرجناكم منها، أو أخرجتمونا. إلى أن جاء رجل عليه قومسي ورداء حبرة، فقال: ما هذا؟ قالوا: صبأ ابن الخطاب، فقال رجل: اختار لنفسه أمراً، ما لكم وله؟! أترون بني عدي تاركيكم وصاحبكم هكذا؟ فكأنما كسف بالناس يوماً، فقلت له بالمدينة: يا أبه، من الرجل الذي أتاك يوم أسلمت؟ قال: العاص بن وائل.
وفي رواية أخرى أنه قال: صبأ عمر، فمه، أنا له جار، فتفرق الناس عنه. قال: فعجبت من عزة يومئذ.
وقيل: إن إسلام عمر كان قبل خروج من خرج من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى أرض الحبشة.
وقال عمر حين أسلم: البسيط
الحمد لله ذي المنّ الذي وجبت ... له علينا أيادٍ ما لها غير

الصفحة 274

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text