كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 21)

عن كعب قال: يلومني أحبار بني إسرائيل أني دخلت في أمة فرقهم الله أولاً ثم جمعهم، فأدخلهم الجنة جميعاً. ثم تلا هذه الآية: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه " حتى بلغ " جنات عدن يدخلونها ".
قال ابن جريج: سمعت عطاء يقول: " فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات "، وزعم أن هؤلاء الأصناف الثلاثة نحن أمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وزعم أن قوله: " جنات عدن يدخلونها " في هؤلاء الأصناف الثلاثة، وأن كعباً قال: هم أمة محمد هؤلاء الأصناف الثلاثة. فأنا أقيم على اليهودية، وأدع هذا الدين!؟ عن أبي المتوكل الناجي قال: أتى حبر من أحبار اليهود إلى كعب، فقال: تركت دين موسى، وتبعت دين محمد؟ قال: أنا على دين موسى وتبعت دين محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: ولم ذاك؟ قال: إني وجدت أمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقسمون يوم القيامة ثلاثة أثلاث: ثلثاً يدخلون الجنة بغير حساب، وثلثاً يحاسبون حساباً يسيراً ويدخلون الجنة، وثلثاً يقول الله لملائكته: قلبوا عبادي ما كانوا يعملون، فيقلبوهم، فيقولون: يا ربنا، نرى ذنوباً كثيرة، وخطايا عظيمة. ثم يقول ذلك ثلاث مرات. ثم يقول: قلبوا ألسنتهم فانظروا ما كانوا يقولون، فيقلبون ألسنتهم، فيقولون: يا ربنا، نراهم كانوا يخلصون لك، لا يشركون بك شيئاً، فيقول: اشهدوا ملائكتي أني قد غفرت لهم فيما أخلصوا، ولم يشركوا بي شيئاً. فقال له الحبر: فإن كنت صادقاً ما كسوت رب العالمين؟ - وذكر الحكاية إلى أن قال: - قال: فقال له الحبر: صدقت، وأسلم.
قال كعب الحبر: لولا كلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت لجعلني اليهود كلباً نباحاً، أو حماراً

الصفحة 184

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text