كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 21)

الحسين بن علي. فدخلت عليه، فقال: ما الخبر، ما وراءك؟ قال: قلت: القلوب معك، والسيوف مع بني أمية.
وفي رواية أخرى: فنزلت عن راحلتي، وكان بيني وبينه معرفة، فأخذت بزمام راحلته، قال: ما وراءك؟ قلت: أنت أحب الناس إلى الناس، والسيوف مع بني أمية، والقضاء في السماء. قال: فشهدت الموسم مع الناس، فلما كان يوم الصدر، وتقلع الناس، فإذا فسطاط، فقلت: لمن هذا يا فسطاط؟ فقالوا: لعبد الله بن عمرو، فأتيته، فإذا أغيلمة سود قصار يلعبون، قلت: يا غلمان، أين أبوكم؟ قالوا: في هذا الفسطاط يتوضأ. فخرج كأنه قد توضأ، فقلت: ما تقول في هذا الرجل الذي خرج؟ - يعني الحسين - قال: ليس يحيك فيه السلاح، قال: قلت: ألست القائل لفلان كذا وكذا؟ فسبني، قال: قلت: ما مثله إلا مثل موسى حين خرج هارباً من آل فرعون! قال الفرزدق: فلما كنت على ماء لنا يقال له تعشار، إذا رفقة من أهل الكوفة، قلت: ما الخبر؟ قالوا: قتل الحسين - عليه السلام.
لا يحيك فيه السلاح: أي لا يضره السلاح مع ما قد سبق له، ليس أنه لا يقتل.
قال محمد بن سلام بن عبيد الله: حدثني أبو يحيى قال: قال الفرزدق لابنه لبطة وهو محبوس: اشخص إلى هشام. ومدحه بقصيدة، وقال لابنه: استعن بالقيسية، ولا يمنعك منهم هجائي لهم؛ فإنهم سيغضبون لك. وقال: " من الطويل "
أنقتل فيكم أن قتلنا عدوكم ... على دينكم والحرب باد قتامها
فغير أمير المؤمنين فإنها ... يمانية حمقاء أنت هشامها

الصفحة 230

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text