كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 22)

حدث أبو الليث بن الأعلى قال:
سألنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أن تقرأ عليه كتب الشافعي، فأجابنا إلى ذلك على أن تكون قراءتنا في منزله. قال: فجئنا. فابتدأنا بالقراءة عليه. وكان رجل ممن يتفقه بقول المدنيين - يقال له محمد بن المعيد - عنده مجلس. قال: فجاء فوجدنا، ونحن نقرأ عليه، فقال لنا: روحوا، فإن لنا مجلساً، وأي شيء يصنع بهذه الكتب؟! قال: فقلت له أنا، ومحمد يسمع: ليس يمنعك أنت من هذه الكتب إلا أنك لا تحسن تقرأ فيها. فقال: أنا لا أحسن أن أقرأها؟ أنا أقرأ كتب عبد الملك بن الماجثون، ولا حسن أن أقرأ بكتب الشافعي؟! قال: وكان محمد متكئاً، فجلس إنكاراً لقوله، فقال: يا عبد الله، والله ما عبد الملك بن الماجثون عند محمد بن إدريس الشافعي إلا بمنزلة الفطيم عند الكبير! قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: قال الشافعي: يا محمد، لا تحدث عن حي، فإن الحي لا يؤمن عليه أن ينسى. قال محمد: وذلك أني سمعت من الشافعي حكاية، فحكيتها عنه، فنميت إليه، فأنكرها، فاغتم أبي لذلك غماً شديداً، وكنا بجنبه، فمضيت، فوقفته على الكلمة، فذكرها، فقال لي: لا تحدث عن حي، فإن الحي لا يؤمن عليه النسيان.
روى أبو سليمان بن زبر، عن الطحاوي قال: سنة ثمان وستين ومئتين، فيها مات محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، في ذي القعدة، وصلى عليه بكار بن قتيبة، وهو ابن ست وثمانين سنة.
وقيل: مات سنة تسع وستين ومئتين.

محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبيد الله
أبو بكر الأسدي الحلبي، المعروف بالأسير، أخو الإمام قدم دمشق.

الصفحة 279

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text