كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 24)

وعشرين درهماً، فلم يكن عنده نقد، فاستقرضها من بعض جيرته، فدخل القصر وأنا معه، فلقيه قوم فأثنوا عليه فقالوا: جزاك الله خيراً فقد عدلت وأحسنت؛ فلم يزد على أن قرأ هذه الآية " أفمن وعدناه وعداً حسناً " حتى بلغ " ثم هو يوم القيامة من المحضرين ".
قال عبيدة بن يعيش: دعا أعرابي لمسروق فقال: وقاك الله خشية الفقر وطول الأمل، ولا جعلك دريئة للسفهاء ولا شيناً على الفقهاء.
قال سعيد بن جبير: لقيني مسروق فقال: يا سعيد، ما بقي شيء يرغب فيه إلا أن نغفر وجوهنا في هذا التراب.
قال أبو إسحاق: حج مسروق فلم ينم إلا ساجداً على وجهه حتى رجع.
قالت امرأة مسروق: كان - تعني مسروقاً - يصلي حتى تورم قدماه، فربما جلست نهاري أبكي مما أراه يصنع بنفسه.
قال أنس بن سيرين: بلغنا بالكوفة أن مسروقاً كان يفر من الطاعون، فأمكر ذاك محمد وقال: انطلق بنا إلى امرأته نسألها. قال: فدخلنا عليها فسألناها عن ذلك، فقالت: كلا والله، ما كان يفر، ولكنه كان يقول: أيام تشاغل، فأحب أن أخلو للعبادة، وكان شيخاً يخلو للعبادة.
قالت: فربما جلست خلفه أبكي مما أراه يصنع بنفسه، وكان يصلي حتى تورمت قدماه.

الصفحة 249

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text