كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 24)

قال: فأخبرته أنه لم يبق عنده منها دينار؛ ووجدت عنده صرة مثلها، فقال: اذهب بها إلى معاذ بن جبل الأنصاري، فقل له مثل ما قلت لصاحبه، وانظر ما يصنع بها.
قال: فجئته، فاستأذنت عليه، فوجدته يصلي في مسجد له في بيته، فقلت له: هذه أمر لك بها أمير المؤمنين. قال: وما هي؟ قلت: صلة تعود بها على عيالك وأهلك. قال: حلها، وضعها مكانها، ادع لي فلاناً وفلاناً، كما قال صاحبه، فلم يزل يرسل منها ويقسم حتى لم يبق في الصرة إلا دينارين، فقالت امرأته من وراء الستر في البيت: ياهذا - لزوجها - إنا مساكيين، فتقسم للناس وتدعنا، والله ما لنا شيء. قال: فإن كان ليس لك شيء فهاك هذين الدينارين.
قال: فرجعت إلى عمر، فأخبرته ما رأيت؛ فقال له: والله الذي جعلهم هكذا، وجعل بعضهم من بعض.
وعنه، قال: صاح علي عمر يوماً، وعلاني بالدرة، فقلت: أذكرك بالله. قال: فطرحها، وقال: لقد ذكرتني عظيماً.
قال علي بن المديني: كان مالك الدار خازناً لعمر.

مالك بن قادم
ممن شهد حصار دمشق مع عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس. له ذكر.

الصفحة 65

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text