كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 25)
الجهد والجوع حتى وقع إلى مدين، فذلك قوله عز وجل: " ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون " أنعامهم، وكانوا أصحاب نعم وشاء " ووجد من " دون القوم " امرأتين تذوادان " غنمها عن الماء وهما ابنتا يثروب - وهو بالعربية شعيب - فقال موسى لهما: " ما خطبكما " يقول: ما شأنكما معتزلتين بغنمكما دون القوم لا تسقيان مع الناس؟. " قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء " ونحن بعد كما ترى إمراتين ضعيفتين لا نستطيع أن نزاحم الرجال " وأبونا شيخ كبير " لا يستطيع أن يدفع عن نفسه، وليس أحد يقوم بشأنه ولا يعنيه في رعاية غنمه وسقيها، فنحن نرعاها ونتكلف سقيها، وكان شعيب صاحب غنم، وكذلك الأنبياء كانوا يقتنون الغنم.قال ابن عباس: ما من بيت يكون تكون فيه شاة إلا نادى ملك من السماء: يا أهل البيت قدستم قدستم.
وقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من أعيته المكاسب فعليه بتجارة الأنبياء. يعني الغنم، إنها إذا أقبلت أقبلت وإذا أدبرت أقبلت.
قال ابن عباس: لما ورد موسى ماء مدسن كان يتراءى خضرة البقل في بطنه من الهزال.
وعن مجاهد: في قوله عز وجل حكاية عن موسى " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير: قال: ما سأل الله إلا طعاماً يأكله وقال: كان يومئذ فقيراً إلى شق تمرة، ولزق بطنه بظهره من شدة الجوع. وقيل: ما كان معه رغيف ولا درهم وقيل: سأل الله تعالى فلقاً من الخبز يشد بها صلبه من الجوع، ولقد قال ذلك وهو من