كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 25)

وقال ابن عباس: كانت عليه جبة صوف، كمها إلى مرفقه، ولم يكن لها أزرار، فأدخل يده في جيبه فإذا هي بيضاء تبرق مثل النور، فخروا على وجوههم.
قال الحسن: لما كلم الله موسى ضرب على قلبه بصفائح النور، ولولا ذاك أطاق كلام الله عز وجل.
وعن أبي الحويرث قال: إنما كلم الله موسى بما يطيق من كلامه، لو تكلم بكلامه لم يطقه شيء.
قال وهب: قرأت في بعض الكتب التي أنزل الله من السماء: إن الله قال لموسى: أتدري لأي شيء كلمتك؟ قال: لأي شيء؟ قال: لأني اطلعت في قلوب العباد فلم أر قلباً أشد حباً لي من قلبك.
وقال وهب: اطلع الله على قلوب الآدميين فلم يجد قلباً أشد تواضعاً له من قلب موسى، فخصه بالكلام لتواضعه.
قالوا: وأوحى الله تعالى إلى الجبال إني ملكم عليك عبداً من عبيدي، فتطاولت الجبال لتكلمه عليها، وتواضع الطور، قال: إن قدر شيء كان. قال: فكلمه عليه لتواضعه.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول اله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لما كلم الله عز وجل موسى عليه السلام كان يبصر حثيث النمل على الصفا في الليلة المظلمة من مسيرة عشرة فراسخ.
وعن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية قال: مكث موسى أربعين ليلة بعدما كلمه الله لا يراه أحد إلا مات من نور رب العالمين.
وفي رواية أخرى: لا ينظر أحد إلى وجهه إلا هرب من نور رب العالمين تبارك وتعالى.

الصفحة 322

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text